__________
منه على الاحتفاظ بمخطوطاته في مكتبة تقدرها وتهتم بها؟ وإتي في الحقيقة أرجح القول الثالث لأن
الشيخ الحلواني=ومما ثبت عن سيرته لم يكن فقير الحال وأن أسرته بالمدينة معروفة بأنها متوسطة الحال،
هان يظن البعض أنه الطمع في المال فإننا نحمد الله أنها لم تبق هنا، لأن بقاءها سيجعلها مجهولة لا يعلم عنها
أحد شيئا كغيرها من المخطوطات والمؤلفات القيمة التي نعرف أسماءها وأسماء مؤلفيها ولا نعرف إلى أين
انتهى مصيرها. . . إن الشيخ الحلواني كان صاحب نظرة بعيدة حيث أنه وضمع هذه المخطوطات في مكان
يحافظ عليها ولا يمكن في يوم من الأيام جهلها. وللأسف نحن ننظر ولا نندم ولا نتضجر وبعضنا يقول:
لماذا باع الحلواني المخطوطات. وقد احتوت هذه المجموعة التي يصل عددها إلى 664 مخطوطة على
مؤلفات فريدة من نوعها، وغير معروفة حتى في الشرق نفسه، وقد ذكرت أسماؤها بالفهرس باللغة العربية
وفي نهايته ذكر واضعه أنه انتهى من عمله في ليدن في 0 2 سبتمبر 1383 م. وقد التقى بالحلواني وتعرف
على عدد من المستشرقين المشهورين وأمثال سنوك هورخرونية الذي كتب ترجمة هذا الشيخ الحلواني لدائرة
المعارف الإسلامية. وكان من النتيجة هذا التعارف أن الشيخ الحلواني المدني بعد أن رجع من المؤتمر كتب
انطباعاته عنه في جريدة " البرهان " القاهرية وقام سنوك بترجمتها إلى الهولندية. ويشير قاسم السامرائي إلى
العلاقة التي نشأت بين الحلواني والمستشرق الهولندي وسفر المستشرق الهولندي إلى مكة المكرمة ودخولها
بعد سنة من لقائهما قائلا: من المحتمل جدا أن أمين المدني قد أبان الطريق لسنوك هورخرونيه لدخول مكة
المكرمة وبخاصة أنه كانت هناك مراسلات بين المستشرق وعدد من المسلمين لم يكشف النقاب عنها بعد.
أقول إني أرى مبالغة وتحامل على الشيخ الحلواني لأن الشيخ الحلواني ابن المدينة المنورة والمدرس في حرمها
الشريف سوف يكون غيورا على دينه وبلده المقدس، فلا يمكن أن يقوم بهذا العلم الذي ينسبه السامرائي
إلا في حالة أن يكون المستشرق قد أعلن إسلامه فلا يلام الشيخ الحلواتي حينئذ. نفس المرجع. وأذكر أنني
خلال رحلتي العلمية لجمع بعض الدراسات والمعلومات عن مخطوطة الشيخ حسين بن عبد الرحمن
اليونيني، رحمه الله، أنني وصلت في سنة 979 1 م لمدينة ليدن بهولنده، واقبلت كل من السيد مدير مكتبة
جامعة ليدن، والأستاذ الدكتور قاسم السامرائي، وعرفت شخصا من ا لم يذكرا في ذلك الوقت اسمه)
حضر من المدينة المنورة وباع المكتبة عددا من المخطوطات المشار إليها والي عددها آنفا، وكنت ممن أصيب
بذهول وعدم اقتناع لبيع تلك المخطوطات ولم يحتفظ بها بالمدينة المنورة، ولكن، بعد فترة من البحث
والدارسات والتثبت بأهمية تلك المخطوطات وغيرها من الكتب النفيسة والمراجع الهامة، كان لا بد من
مد لها يد العون والمساعدة لانتشالها من بين أيدي من لا يعرف قيمتها، والاحتفاظ بها في مكان أمين
يقدرها ويقدمها لطلاب العلم والباحثين لدراستها وبيان ما لها من أهمية علمية وأكاديمية نفيسة، وفعلا
فقد حصلت على نسخة من مخطوطة الشيخ اليونيني عن "كتاب في محرفة علم الرمي بالسهم، واتضح بأن