برلك. وكان التهجير من نصيب أسرة الفقيه عبر سكة حديد الحجاز إلى الشام. وخلال
الرحلة توفيت والدة الشيخ جعفر جراء سوء التغذية ودفنت بمدائن صالح. أما
الواصلون فاستقروا بحي الصالحية الدمشقي سنوات إلى أن وضعت الحرب أوزارها.
استأنف الشيخ جعفر دراسته بحلقة الشيخ عبد الفتاح أبي خضير للعلوم الفقهية. كما
أم حلقات الشيخ عبدالرؤوف عبد الباقي، والشيخ عبد القادر شلبي فدرس السنة
والصحاح في الأولى، والسير في الثانية. وفضلا عن حلقات المسجد النبوي العلمية، فإنه
كان يتردد على مجالس المدينة العلمية الخاصة كمجلس الشيخ زكي برزنجي. انتقل
الشيخ جعفر بعد ذلك للإشراف على الكتاب الذي أسسه جده مصطفى بن أحمد فقيه
بداخل الحرم، وبدأ التعليم به عام 237 1هـ حتى بداية العام 370 1 هـ حيث بدأت
التوسعة السعودية الأولى للمسجد النبوي، واستخدمت مواقع تلك الكتاتيب بما كانت
عليه من اتساع ورحابه لتخزين مواد البناء.
اشتغاله بالنشر ومجلسه الأدبي: ورث الشيخ جعفر عن والده الاشتغال بالأدلاء. وقد
اقتضت مهنة (الدليل) آنذاك استضافة الحجيج في بيت الدليل والقيام بكامل واجب
خدمتهم وإعانتهم على قضاء مناسك العمرة أو الزيارة. ونظمت المهنة بحيث تختص
كل أسرة من أسر المدينة بفئة معينة من الحجاج وفق بلد القدوم. عليه، فقد اختصت
أسرة ال فقيه بحجاج بيروت وتركيا والبلقان والقطر المصري. وقد أتاحت مهنة
الدليل للشيخ جعفر فرصا للسفر لأصقاع شتى من العالم الإسلامي وهو بعد صغير.
كما هيأت له الظروف لمقابلة عدد من الأعيان والشخصيات ممن ارتبط معهم بصلات
في لاحق الأيام. مع بداية عام 349 1 هـ، افتتح الشيخ جعفر مكتبة تجارية أسماها