فعلم به شيوخه وقربوه إليهم لما لمسوا فيه من الفطنة والذكاء وتفرسوا فيه الخير الوفير
والنفع الكبير فأمروه بالتدريس وأجازوه في ذلك، فقام هو بنشر القرآن وبرع في ذلك حتى
أصبح أحد قراء العالم الإسلامي البارزين، ويتصل سنده في القراءة بالرسول! ياله. ومن
أشهر شيوخه الشيخ المقرئ الكراك.
دروسه بالمسجد النبوي: لقد عرف الشيخ الشاعر بعلمه فكان بارزا عند مشايخه يسألهم
حتى يصل إلى مراده، فما لبث أن نال من العلم ما نال حتى اختار مكانه للجلوس
والتدريس في المسجد النبوي الشريف، وأضاف اسمه إلى قائمة قراء وعلماء المسجد النبوي
الشريف ثم أصبح عضوا في رابطة علماء المدينة المنورة، فقعد للعلم وأهله سوقا فريدا
وجعل بضاعته التدريسية رابحة، فكان من أشراف هذه الأمة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أشراف أمتي حفظة القرآن " (1).وكان له رحمه الله عدة حلقات، فحلقته الأولى لشرح علم التجويد،
وحلقته الثانية بأصول الجزرية، وحلقته الثالثة لشرح الشاطبية، واعتاد اًن يقرأ العشر في
القرآن الكريم قبل مغرب كل يوم. لقد كان الشيخ الشاعر رحمه الله من قراء القرآن
البارزين في المدينة المنورة إذ أنه كان يملك ثروة كبيرة وهي قراءة القرآن الكريم بجميع
طرقه كما اًنه كان حسن الصوت جميل النغمة.
جهوده مع قراء المدينة: وقبل قيام الحرب العالمية الأولى وخروج أهل المدينة منها، كان قراء
المدينة يجتمعون في دكة الأغوات من كل يوم يقروون القرآن ويفسرونه ويتدارسونه فيما
بينهم فكان الشيخ الشاعر أحد أعضاء هذه الحلقة (2)، وعندما استقرت الأوضاع عاد
__________
(1) أخرجه الطبراني في الكبير، والبيهقي: عن ابن عباس وهو ضعيف. انظر فيض القدير للمناوي، 1/ 522.
(2) ومن الذين معه الشيخ ياسين الخياري، والشيخ أحمد التيجي، والشيخ عبد الرحيم الخوقندي، والشيخ
محمد خليل. وبعد ذلك قامت الحرب وهاجر أهل المدينة منها.