كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

والعلوم الرياضية وكان أكثر اهتمامه بعلم الفلك وقد برع فيه، وعندما بلغ من العلم ما
بلغ تصدر رحمه الله للتدريس في المسجد النبوي الشريف، وكانت حلقته من أكثر
الحلقات، وصوته يدوي في المسجد، ولم تكد تمضي فترة طويلة حتى أمرت السلطة
العثمانية بتعيين الشيخ حسن الأسكوبي إماما وخطيبا للمسجد النبوي الشريف على
المذهب الحنفي، ومن اثاره تلاميذه: منهم: ولده الشيخ إبراهيم أسكوبي، الشيخ عثمان
داغستاني، والشيخ طاهر سنبل، والشيوخ عبد القادر ومأمون وعارف بري، والشيخ
يحيى دفتردار، والشيخ عبد الجليل برادة، والشيخ زاهد محمد زاهد، والشيخ عمر زاهد
وغير هؤلاء، وإضافة إلى دروسه بالمسجد النبوي فقد كان رحمه الله يلقي دروسا في
ديوان منزله بزقاق الكبريت. ويبدو أن الشيخ من هؤلاء الذين وهبهم الله الذكاء
والنباهة فقد تعمق في علم الفلك، فسافر إلى أوروبا وجلب معه مرصدا فلكيا ومناظير
وأسطرلابات وزوايا، وأقام مرصدا فلكيا على سطح بيته يزاول فيه رصد الأفلاك
ويقدر سيرها ومنازالا، وقد برع وانهمك في هذا العلم حتى أنه كان يسهر الليالي في
مراقبة النجوم السيارة. ولكن علماء المدينة لم يناسبهم ما فعله شيخنا فثاروا عليه وأنزلوا
ما على سطحه من مناظير واسطرلابات وزوايا، ورموه بالتشبه بالنصارى وقاطعوه
وهجروه، وقال فيه تلميذه عبد الجليل برادة أرجوزة شعرية اقتطفت منها: ما يأتي:
ما قولكم في شيخنا الأسكوبي ... يبيت طول الليل في الراقوب
يقول إن البدر في المحاق ... المشتري في حلبة السباق
وقال:
وزحل الجانح للغروب ... والشمس عند المحمل الربيب

الصفحة 204