فحفظ كتاب الله في مدة وجيزة وأتم بعض القراءات مع حفظه لبعض المتون. بعد ذلك
عكف الشيخ الأركوبي على حلقات المسجد النبوي الشريف والتي كانت تمتلئ
بجهابذة العلماء، فبدأ الشيخ الأركوبي بحضورها حلقة تلو الأخرى وأخذ العلم من
مناهله العذبة الصافية، فدرس أولا على يد والده الذي كان مدرسا في المسجد النبوي،
ثم التحق بحلقة العلامة الجليل الأديب الأريب عبد الجليل برادة ودرس عليه نفائس
كتب الأدب مثل الكامل للمبرد وديوان الحماسة وأدب الكاتب لابن قتيبة وديوان
المتنبي وآداب القالي وغير ذلك، وقرأ عليه شيئا من الفقه الحنفي، ثم درس على يد
الشيخ المحدث حبيب الرحمن الكاظمي وكان أستاذا للعلوم السائدة في عصره، ثم
درس على يد العلامة الفاضل علي بن ظاهر الوتري صحيح البخاري ومسلم، ومشكاة
المصابيح. ثم درس على يد العلامة المجاهد الزعيم الكبير حسين أحمد بعضا من كتب
الفقه وشيئا من التفسير، ثم التحق بحلقة العلامة الشيخ أحمد بن إسماعيل البرزنجي
مفتي الشافعية في مدينة خير البرية، ثم التحق بعد ذلك بحلقة الشيخ إبراهيم الأسكوبي
ودرس عليه الفقه والتفسير، وبعد ذلك التحق بحلقة العلامة الشيخ درويش قمقم جي
ودرس على يديه فن المناظرة والتوحيد، وفي تلك الفترة حضر إلى الحجاز العلامة الجليل
ألفاهاشم الفوتي فدرس على يد الشيخ دروسا في الحديث والتراجم والتفسير، كما درس
في حلقة العلامة المعمر فالح الظاهري المهنوي وقد أخذ عنه كثيرا من الأسانيد، وحضر
دروس العلامة الشيخ ملا سفر الكولابي، وغيرهم. لقد درس الشيخ الأركوبي كثيرا
من العلوم كشرح الميداني على شرح القدوري، وقرأ كفاية العوام للفضالي الشافعي مع