حاشيتها، وسمع الأحاديث المسلسلة ونال إجازات فيها، ثم قرأ في الفقه الحنفي وتبحر
فيه، وقرأ أيضا في كتب الشافعية والمالكية والحنابلة إضافة إلى مذهبه.
دروسه بالمسجد النبوي: لقد انصرف الشيخ الأركوبي يطلب العلم وهو يافع السن فقراً
في العلوم ما قرأ، وكان لا يريح نفسه ابتغاء للتفقه في هذا الدين. فلمح فيه شيوخه الجد
والمواظبة، فأجازوه إجازة عامة في بث العلم ونشره. فأفاد الطلاب بالجلوس والتدريس
والتعليم بالمسجد النبوي الشريف وهو ما يزال صغير السن، وعقد للعلم حلقة يفيض
فيها من علمه الواسع، وهرع إليه الطلاب ليستفيدوا ويستزيدوا من علمه الواسع، ولم
تكن حلقته من تلك الحلقات الكبيرة ولكني أعتقد أن صوته كان مسموعا يدوي في
رحاب المسجد النبوي الشريف، وكانت مجمل دروسه رحمه الله في الفقه الحنفي.
الأركوبي إمام وخطيب: وبالرغم من أن الشيخ حمزة كان مدرسا بالمسجد النبوي
الشريف إلا أنه عين إماما وخطيبا به بأمر من شيخ الأئمة والخطباء بالمسجد النبوي
الشريف الشيخ العلامة يحيى دفتردار، وكان ذلك في أواخر الحكم العثماني، واستمر مدة
حكم الأشراف وبداية العهد السعودي حيث اقتصرت الحكومة السعودية على إمام
واحد يؤم المصلين جميعهم وأعفي الشيخ الأركوبي من الإمامة والخطابة، فاقتصر رحمه
الله على التدريس بالمسجد النبوي الشريف. أما عن خطبه فقد ذكرها المؤرخون كثيرا،
ومن الذين ذكروها وتحدثوا عنها الأستاذ المرحوم الأديب الكبير محمد حسين زيدان:
فقد كان الإمام والخطيب المصقع بالحرم النبوي، وكان كلما خطب على المنبر النبوي
الشريف يجلجل صوته ويحرك القلوب المتحجرة، ويجعل أعين المصلين تفيض من الدمع
من خشية الله، فهو يجمع بين القوة والرقة والصدق رحمه الله رحمه واسعة.