كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

خروجه من المدينة: وفي أثناء قيام الحرب العالمية الأولى وخروج أهل المدينة منها
المعروف بسفربرلك أو تسفير فخري. كان الشيخ حمزة الأركوبب من ضمن من خرج هو
وعائلته إلى الشام ومكث هنالك قرابة ثلاث سنوات وهي مدة الحرب، وفي بلاد الشام
علم طلاب العلم بمكانته الدينية والعلمية، فقصدوه وأخذوا عنه، وأفاد هو بكل ما في
وسعه، والحقيقة أن أغلب علماء المدينة خرجوا إلى الشام، ففي نظري أن بلاد الشام
تأثرت بالعلم المدني فكأنما نقلت تلك الحلقات إلى هناك بسبب ظروف الحرب. وعندما
انتهت الحرب عاد الشيخ وعائلته إلى المدينة المنورة، وواصل حياته كما هي في السابق،
وعادت حلقته العلمية تعطي ثمارها يانعة لطلاب العلم.
الأركوبي داعية مدني: وتميز هذا العالم المدني بحب السياحة الدينية فقد كان مولعا بالسفر
إلى البلاد الإسلامية، والبقاء في تلك البلاد فترات طويلة يعلم فيها أبناء المسلمين العقائد
الصحيحة، فهو ابن الحرمين الشريفين وأهل الحرمين الشريفين بعيدون كل البعد عن
البدع والخرافات، ومحاربين لها في أناة وحكمة، وكان محبوبا في البلاد التي يقصدها، وقد
أفاد وانتفع به العباد. والرحلات في ذلك الوقت سهلة وميسورة لا بل العكس كانت مشيا
على الأقدام أو على الدواب إن وجدت، ولكن الشيخ الأركوبي كان يدعو إلى العمل
الصالح ويطلب الأجر والثواب من عند الله ولا يألوا في ذلك جهدا ولا يشكو من نصب.
مكتبته وآثاره: لقد كان الشيخ الأركوبي مطلعا واسع المعرفة، وقد جمع مكتبة تحتوي على
نفائس الكتب، وعندما سألت حفيده الأستاذ حمزة أركوبي الموجود حاليا عن المكتبة قال
لي أنه لا يعلم عنها شيئا وأنه قد جهل مصيرها.
تلاميذه: كذلك لم أتوصل إلى اًسماء تلاميذه وذلك لبعد الفترة الزمنية، كذلك فإن
الرجل لم يؤلف من مؤلفات ولكنه خلف سيرة عطرة، وكان رحمه الله يسكن في حارة

الصفحة 230