والتفسير والفقه والأصول والتصوف والصرف والنحو والأدب بأسانيدها إلى مؤلفيها
وبما انطوى عليه من المسلسلات والأوائل وبما حواه من الآثار والأخبار.
وكان الشيخ سعيد الفوتي قوي الحافظة، واعي الذاكرة، ذكي القلب، رصين العقل
فانصرف يتزود بزاد العلوم وهو يافع السن، فنال الإجازات الضخام من شيوخه الذين
أحبوه لجده والذين اثروه على غيره لما رأوه فيه من جد واجتهاد، وعند هجرة أهل
المدينة منها في الحرب العالمية الأولى المعروفة "بسفربرلك " بقي الشيخ الفوتي والشيخ
ألفاهاشم في المدفية المنورة وصبرا على لأوائها وحصارها ونالهما وكثير من علماء المدينة
كثير من الجهد والجوع حتى عادت الأوضاع إلى حالها وعاد المسجد النبوي الشريف
واستعاد العلماء دروسهم وحلقاتهم اليانعة، وأخذ الشيخ الفوتي يدرس الفقه المالكي
والحديث النبوي الشريف والتوحيد السلفي.
التدريس: وفي عام 1343 هـ اتصل الشيخ الفوتي بالشيخ عبد الله بن بليهد وتحقق من
كفاءته وتبين له علمه وفضله عينه بمرلمموم ملكي مدرسا وواعظا بالمسجد النبوي
وعضوا في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقام الشيخ الفوتي بما أسند إليه خير
قيام.
وفي عام 1349 هـ توفي الشيخ ألفاهاشم فتصدر الشيخ الفوتي مكانه في التدريس
فأحبه الطلاب ولاسيما طلاب العلم من سائر الطبقات وتلاميذه كثيرون من الأفارقة
وأهل المدينة وغيرهم من البلدان الإسلامية، وقد انتفع بعلمه كثيرون نذكر منهم الشيخ
العلامة عبد الرحمن الأفريقي والشيخ علي عمر المدرس بدار الحديث والشيخ محمد
قوني المدرس بالمسجد النبوي الشريف وغيرهم.