صغارا وكبارا كلهم وضع له من القبول ما الله به عليم وما عرف عنه أنه استسقى
للناس إلا نزل الغيث بعد استسقائه-رحمه الله برحمته الواسعة - كان اية من ايات الله، لم
يفته فرض، كان يصلي فيلزم المسجد حتى يصلي العشاء ما يخرج إلا لغدائه أو أمر لازم،
ومعروف عنه ذلك حتى ضرب به المثل.
قال الشيخ عبدالله البسام: عرف علمه وقدره حتى عين في إمامة المسجد النبوي الشريف
وخطابته والتدريس فيه فقام بذلك، وكان حافظا لكتاب الله تعالى مجودا له، حسن القراءة
جميل الصوت، وقد كنت في مدة إقامتي في المدينة المنورة عام 1364 هـ أصلي خلفه،
وأستمتع بحسن قراءته وحلاوة أدائه، وأحضر درسة بعد المغرب في المسجد النبوي
الشريف. وكان متواضعا جدا وكان يقضي حوائجه بنفسه، وإذا أراد أحد أن يحمل عنه
الحاجات التي معه لا يمكنه، وينقلها إلى بيته بنفسه، وقد أخبرني بعض خواصه أنه كان من
__________
عليكم فتظاهروا أنكم تهيئون الغداء وأنه قريب حتى أنظر إلى حال الشيخ هل يجامل أولا يجامل تفوته
الصلاة أو لا؟ ما كان من الشيخ صالح - رحمه الله - والقصة مشهورة إلا أن بقي على الأذان الشيء
القليل وغلب على ظنه أنه لو جلس تفوته الصلاة فاستأذن من الأمير وقال له: أريد أن أقضي - حاجتي
فالصلاة حاجة من الحوائج يريد أن يقضي فريضة الله - عز وجل من تورية الفقهاء والعلماء، فالفندق
كان جهة الخندق أدركناه كان فيها طعوس من الرمل - فرحمه الله - خلع نعليه ومشى في الشمس حتى
يحدث عندهم أمان أنه سيعود فخلع النعلين على رأس الطعس فخرج اثنين من الخاصة يراقبونه
فوجدوا الحذاء على الطرف فباغتهم وفر إلى المسجد- رحمه الله - وما أقيمت الصلاة إلا وهو داخل
المحراب إماما بالناس، يقال عنه انه ما تأخر عن صلاة وأم أكثر من عشر ين سنة في مسجد النبي-
صلى الله عليه وسلم -، وكان - رحمه الله - اية في الحرص على الإمامة وعلى الإتقان هكذا وإلا فلا".
نفس المرجع.