العباد المنقطعين للعبادة وأنه كان كثير التلاوة، وسمعه مرة فيصلاة الليل يقرأ في أول
الليل سورة البقرة، ثم عاد هذا المستمع في اخر الليل إلى المسجد فوجده يقرأ في سورة النحل.
وأخبرني أنه في مدة إمامته في المسجد النبوي التي تجاوزت عشرين سنة لم يتخلف أبدا
وكان لا ينيب احد. قال الشيخ عطية سالم: وكتب الله له المحبة والقبول لدى جميع أهالي
المدينة المنورة على حسن سيرته وغاية زهده وعلو منزلته في عبادته وورعه، ودقة حفاظه
ومحافظته على الجماعة للصلوات الخمس واعتداله دون إفراط ولا تفريط مع حسن تلاوة
ولطف أداء. قال عنه كان له في إمامته سيرة حميدة لم تزل ألسنة أهل المدينة تلهج بالثناء عليه
فيها ومجملها: أولها: حسن الترتيل للقراءة. ثانيها: تخشعه وحسن مواقفه أي حسن اختياره
مواضع الوقف والوصل في القراءة في الصلاة. ثالثها: إتقان الحفظ. رابعها: مايشبه
المستفيض! عند الجميع وسمعته من أكثر من شخص (أنه لم يسجد له عن سهو) مدة أدائه
للإمامة مع أنها مدة تقارب ربع قرن مما يستغرب أو يستبعد ولا سيما وقد حدث ذلك من
رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم في الرباعية من ركعتين، ولكن قد يقال إنما حدث من
رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو ليشرع للأمة كما جاء "إني لا أنسى ولكن أنسى
لأسن ". أقول إن هذا الخبر مستفيض عند الناس جميعا عند الشيخ صالح الزغيبي وليكن
على سبيل المبالغة وأنه لم يقع منه سهو إلا نادرا. وقد يساعده على ذلك ماهو معروف عنه
من تفرغه التفرغ التام للإمامة ومداومته لتلاوة القرآن. خامسها: وهي نتيجة لما تقدم لم
يعرف عنه رحمه الله اًن تأخر عن إحدى الصلوات الخمس الا لمرض يقعده. وأذكر له
حادثة تشهد لذلك مما سمعته من فضيلته مشافهة حدث أن قام كعادته عند الأذان الأول
للفجر يتوضأ ويوتر ثم يذهب إلى المسجد ويكون قد أذن الأذان الثاني فيصلي سنة الفجر
وينتظر وقت الإقامة حسب المعتاد، ثم تقام الصلاة.