كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

اللحاق به مهاجرا في طلب العلم، غير أن أباه لم يوافقه على ذلك ووجهه إلى طلب العلم
في تونس الجارة الشقيقة.
اللوحة رقم (76) (1).
رحلته إلى الحجاز وبعض العواصم العربية: سافر
الإمام الجليل عبد الحميد بن باديس عام 1913 م في
رحلة طويلة امتدت إلى الحجاز و منه إلى الشام ومصر،
لأداء فريضة الحج وزيارة بعض العواصم للاتصال
بعلمائها والاطغ على ما يجري بها، معتبرا هذه الرحلة
ئتمة للدراسة. بعد أداء مناسك الحج والعمرة زار
المدينة المنورة وأقام بها، وفي أثناء إقامته بها لقي أستاذه
الأول الذي درس عليه في مدينة قسنطينة فضيلة الشيخ حمدان الونيسي الجزائري الذي
هاجر إلى المدينة المنورة وأقام بها، وتعرف على بعض العلماء ومن رفقاء أستاذه مثل:
الشيخ الجليل حسين أحمد الفيض أبادي الهندي، والشيخ الجليل الوزير التونصي، وألقى
بحضورهم درسا في الحرم النبوي الشريف، فأعجبوا به إعجابا شديدا مما لفت الأنظار
إليه.
في المدينة النبوية: بعد أداء فريضة الحج مكث الشيخ ابن باديس في المدينة المنورة ثلاثة
أشهر، ألقى خلالها دروسا في المسجد النبوي، والتقى بشيخه السابق حمدان الونيمصي
وتعرف على رفيق دربه ونضاله فيما بعد الشيخ البشير الإبراهيمي. وكان هذا التعارف
من أنعم اللقاءات وأبركها، فقد تحادثا طويلا عن طرق الإصلاح في الجزائر واتفقا على
__________
(1) عن نفس المرجع.

الصفحة 318