قليل الاتصال بالناس إلا في حاجاته الضرورية مع أنه كان محترما عند الناس يقدرونه
ويجلونه وينتفعون بعلمه وفضله وعاش حياته عفا أمينا صادقا أبي النفس موفور الكرامة
سلم المسلمون من لسانه ويده.
صعوبات في حياته: لقد قابلت الشيخ عبد الحي بعض الأخطار والصعوبات في حياته في
أواخر العهد العثماني عندما أخليت المدينة وخرج أهلها منها، هاجر الشيخ عبد الحي إلى
جدة من المدينة عن طريق رابغ ومن رابغ ركب سفينة قاصدا جدة فاصطدمت السفينة
بصخرة أدت إلى غرقها وغرق أكثر من كان بها، وكانت نجاة الشيخ من الغرق بأعجوبة
حيث تعلق بخشبة في عرض البحر حتى مرت به سفينة أخرى فالتقطته وأوصلته إلى جدة،
وقد غرق جميع ما كان معه من متاع ووصل إلى جدة لا يملك شيئا من حطام الدنيا. فرحل
من جدة إلى الطائف وبقي فيها مدة حتى وضعت الحرب أوزارها، وقد لاقى بعد تلك
الحرب في الطائف كثيرا من شظف العيش والبؤس حتى عاد بعد تلك الحرب إلى المدينة
المنورة وعاد إلى عمله بالتدريس في المسجد النبوي الشريف.
شخصيته محبوبة: لقد كان الشيخ عبد الحي رجلا معتزلا على عبادته واطلاعه فأحبه الناس
لما لمسوا فيه من طيب القلب وحسن البيان، فألتفوا من حوله واثروه على غيره فكان له من
الأصدقاء الكثيرون، نذكر منهم على سبيل المثال: الشيخ محمد طه والسيد حامد عمر
كاتب (1). والشيخ محمد خليل والشيخ أمين مرشد (2).
__________
(1) شاعر المدينة المنورة الذي ألقى قصيدة أمام الملك عبد العزيز طيب الله ثراه حينما دخل المدينة وذلك في
الإستسطيون أي: محطة (القطار) سكة الحديد بالمدينة المنورة.
(2) الرجل المعروف بعلمه ومعرفته رحمه الله في عمره والسيد حامد بافقيه والشيخ أحمد مرشد والشيخ حسن
الشاعر وغيرهم.