كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

عاد إلى بلاده في ربيع الثاني سنة 1324 هـ، وقد زادت شهرته، وبقي على وجاهته
وسيادته، إلى أن حصلت النكبة لفرع أسرته، التي أسفرت عن سجنه ومقتل أخيه
الأكبر شيخه محمد سنة 1327 هـ. ثم عادت المياه لمجاريها بتولي السلطان يوسف سنة
1330 هـ، وأعيدت الزوايا الكتانية، ومكتبة المترجم المصادرة، وكان المترجم قبل قد
انقطع للتدريس في القرويين، وسعى في تطويره، ورحل مرارا إلى قبائل البربر مرشدا
ومدرسا، ثم رحل المترجم للجزائر وتونس سنة 339 1 هـ، واحتفى به أهلها، وكرر لهم
الزيارة بعدئذ مرات، وانتخب عضوا في المجمع العلمي في دمشق.
وحج المرة الثانية الأخيرة سنة 1 135 هـ، وتسابق للأخذ عنه الكبار قبل غيرهم، وجدد
لذلك طبع إجازته المسماة منح المنة، ثم توجه للشام، وعاد إلى بلاده سنة 1352 هـ،
وعلى عادئه في أسفاره، رجع محملا بنفائس الكتب والمخطوطات. وسافر إلى أوربا،
وزار شكيب أرسلان، وزار روما، ودرس في السوربون.
مكتبته: كانت مكتبته في فاس من نوادر الخزائن في العصور المتأخرة جمعا ونفاسة، بذل
لها النفس والنفيس، وساعده كونه من الأثرياء الباذلين، والوجهاء العالمين، فانعكس
ذلك على سعة اطلاعه وندرة مصادره في مؤلفاته مثل: "فهرس الفهارس والأثبات "،
و" التراتيب الإدارية"، و"تاريخ المكتبات الإسلامية ومن ألف في الكتب"، وكان بادلا
لها، مفيدا للعلماء والباحثين، وكان أوقفها مع مقرها الكبير، مع بيتين لصيانتها، وأرخ لها
عدد، منهم أحمد بن محمد النميشي، وعبدالله الجراري.
من مؤلفاته: ساق في ترجمته الذاتية مائة وعشرة عنوان، وساق ابنه في مقدمة "فهرس
الفهارس " (1/ 24) مائة وثلاثين عنوانا، بل ذكر سكيرج في "رياض السلوان"

الصفحة 331