كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

وفاته: اتفق أن الأعرج سافر في آخر عمره إلى مصر، ومات مرابطا بالإسكندرية، أرخ
وفاته مصعب الزبيري وطائفة في سنة سبع عشرة ومائة، وأظنه جاوز الثمانين رحمه الله (1).
الشيخ عبد الرحمن بن يوسف الإفريقي (1326 - 1377 هـ):
ولد سنة 326 1 هـ/908 ام في قرية "ففا" من مالي، التي كاشما قد ابتليت بالاحتلال
الفرذصي الذي امتص ثروتها وحطم قوتها، ونشأ كما ينشأ الصبيان انذاك فدرس في كتاب
القرية، ولما بلغ الثانية عشرة من عمره مر بالكتاب مفتش فرنسي فحاوره الطلاب
واطلع على كراريسهم فوجد من عبدالرحمن نباهة وفهما ومعرفة بالواقع حوله تفوق ما
يمكن أن يحصله صبي في سنه، فأعجب به وطلب من والده أن يسمح بتحويله إلى
إحدى المدارس العصرية التي تدرس على الطريقة الفرنسية، ففعل الوالد، وهذا يقتضي
الخرو! من القرية إلى بلدة أكبر، وهكذا كان وخرجت القرية لتودعه، وسط دموع
الحزن ولوع! الفراق، والعجيب أن والده قال له وهو يودعه: أوصيك بتقوى الله
والحفاظ على دينك في تلك المدرسة التي لم تنشأ إلا للقضاء على عقيدتك الإسلامية،
ووجه العجب أن الوالد فاهم لمراد أولئك لكنه استجاب لنداء العاطفة في داخله،
ويبدو أنه رجح بين المصالح والمفاسد فاختار ذهاب ابنه، والله أعلم.
قضى الفتى ثمان سنوات في المعهد التنصيري الصارم، وكان من الأوائل حتى نال
الشهادة الثانوية ثم لما تخرج عين معيدا في المدرسة نفسها معلما للغة الفرنسية وبقي فيها
ثلاث سنوات، لكن كل تلك السنوات لم تنل من عقيدة الفتى، ولم تستطع أن تنزع
__________
(1) 13723=ids ? http://library. islamweb.net/newlibrary/showalam.php . ا لمكتبة ا ل! سلا مية،
إبراجم الأعلام، عرض الترجمة الأعرج (ع). انظر كذلك: غاية النهاية في طبقات القراء.

الصفحة 350