الإسلام من نفسه فبقي على فطرة نقية، هذا من عناية الله تعالى به" إذ كم من مسلم ضاع
وماع في تلك المدارس الخطيرة. ثم تقدم لوظيفة في مصلحة الأرصاد الجوية في العاصمة
باماكو فكان أول المقبولين، ثم بعد أشهر قلائل ترقى إلى وظيفة سكرتير المصلحة ولقد
كانت كلمة والده "إنهم يريدون القضاء على عقيدتك الإسلامية " ترن في أذنه في المعهد
والوظيفة حيث رأى حملات تشويه الإسلام تشتد في كل مكان كان فيه، إضافة إلى
تعظيم أوروبا وأهلها وتحقير الإفريقيين، ودينهم وتاريخهم.
ثم جاء وقت الحج فشق عبدالرحمن الإفريقي طريقه إلى مكة في قافلة عبر السودان،
وهي رحلة شاقة وصل بعدها إلى مكة سنة 345 1 هـ /1926 م، وكان في نيته أن يحج
ويعود لكن دروس المسجد الحرام والمسجد النبوي أغرته بالبقاء حتى يتفقه ويزداد
علما. وأقبل على العربية يغترف من معينها، ثم لزم أحد فقهاء المالكية في المسجد النبوي
الشريف حتى فقه في مذهب مالك، وبعد أربع سنوات قرر أن يعود إلمط بلاده، ودهب
إلى جدة ليركب البحر، وفي أحد الفنادق اجتمع بأحد أهل العلم الذي حثه على البقاء
لطلب مزيد من العلم والتضلع من عقيدة السلف الصالح، فعاد الشيخ عبدالرحمن إلى
المدينة النبوية المنورة ولزم شيخه سعيد بن صديق -وهو إفريقي أيضا- ولم يكن له
أولاد فصار الشيخ عبدالرحمن مثل ولده. أقبل على دراسة الحديث النبوي الشريف،
والتحق بدار الحديث طالبا ودرس في الحرم النبوي الشريف، ثم صار مدرسا في دار
الحديث سنة 0 135 هـ/931 1 م، وهي التي أنشأها الشيخ أحمد بن محمد الدهلوي. من
المواقف التي حصلت له: كان يدرس في حلقة الشيخ ألفا هاشم، وهو أحد المشايخ
الأفارقة الذين كان لهم أثر في المدينة النبوية المنورة، فوصلت للشيخ رسالة باللغة