مشرف مواصلة تعليمه على جهابذة العلماء بالمسجد النبوي الشريف فطاف بحلقات
المسجد والتي تعد في ذلك الزمن كخلية النحل فاتجه إلى تعلم شتى العلوم خاصة علوم
اللغة وعلم النحو والصرف والأدب.
فأول ما درس في حلقة العلامة الشيخ حمدان بن سيدي حمد الجزائري الونيسي
القسنطيني وقرأ عليه الكثير من العلوم. ولم يقف الشيخ عبد الغني مشرف عند هذا
الحد فكانت همته قوية فتفقه رحمه الله في الأحكام الشرعية وحفظ الكثير من الأحاديث
النبوية بأسانيدها ومسلسلاتها وحفظ الألفية لابن مالك وعدد أبياتها ألف بيت من
الشعر ومن أساتذته العلامة الشيخ حبيب الرحمن الكاظمي والذي كان مدرسا للعلوم
السائدة في عصره من فقه وتفسير وحديث وفرائض ودرس على يديه أيضا النحو
والصرف. ومن شميوخه العلامة الشيخ محمد العائش القريثي، وقد تعلم منه المناسخات
ووضع الشبابيك الفرضية حتى أصبح عالما في ذلك الفن وغيرهم من علماء المسجد
النبوي الشريف فلم يزل طالبا في حلقات العلم حتى أجيز بالتدريس فيه من قبل
شيوخه.
الخروج من المدينة: لم تكن للشيخ مشرف رغبة في الخروج من المدينة ولكن جاءت
الظروف أقوى من إرادته فمع بداية عام 1334 هـ بدأت بوادر الاضطراب تظهر على
المجتمع المدني، فالحاكم العسكري العثماني فخري باشا أخذ يعد العدة لمواجهة الأشراف
وبدأت المدينة تتحول إلى ثكنة عسكرية فأدرك الشاب خطورة الموقف في المدينة، كما
أدركت أسرته ذلك الخطر، فقرروا مغادرة المدينة قبل أن يرحلوا بالقوة الجبرية من قبل
جنود فخري باشا. وكانت أقرب المناطق التي ترتبط بها الأسرة بصلة الرحم هي منطقة