وتوفي بالنيجر ودفن في قرية تسمى "تدق " وقبره جوار مسجده قائم ومعروف حتى
اليوم وعليه نسب الشريف محمد أيي الهدى موصولا حتى جده سيدنا علي رضي الله
عنه، ولذلك كنا نرى سيماء أهل البادية ومعالمهم من الذكاء والكرم والنجدة والقناعة
تتمثل في لفتات الشيخ وأخلاقه، ولا غرو فإن الشبه يرجع إلى أصل شريف كما تنص
عليه القصة التي حررها المؤرخون عن هجرة القبائل العربية إلى تلك الديار وأصولهم.
هاجرت القبيلة على عهد الفموحات الإسلامية، ومن أجداده فضيلة العلامة الشريف
محمد أبو الهدى الذي زامل الشيخ جلال الدين السيوطي، وقد زامل أيضا الفقيه
البغدادي والفقيه المغيلي عندما التقوا في مصر العربية وأدوا فريضة الحج سويا.
طريقة تعلمه وتربيته: لا أستطيع أن أعرف شيئا عن طريقة تربية الشيخ إلا أن الصحاري
لها طابع خاص في تنشئة أبنائها على الفضيلة والاداب، لبعدها عن مفاسد المدنية
وشرورها، وأما طريقة تعلمه في أول حياته، فهي على سنة أهل الصحراء من استظهار
كتاب الله وحفظ بعض المتون في الفقه المالكي واللغة العربية ودراسة بعض العلوم الدينية،
وكان أستاذه الأول ومدرسه فضيلة الشيخ محمد الطيب الأنصاري (1)، ثم أتم دراسته في
المدينة النبوية.
عودته للمدينة النبوية: فيما جمع جماعة أغلبهم من أبناء عمومته من أهل السوف وفيهم
قريبه العلامة محمد بن أحمد، وفيهم الشيخ محمود والد الشيخ محمد عبد الله المدني إمام
المسجد النبوي الشريف، وفيهم الشيخ محمد الطيب الأنصاري وجماعة اخرون هاجروا
بدينهم على توجس وحذر وخوف من المستعمرين ومن قطاع الطرق، ولكن الله سلم،
__________
(1) ابن عم فضيلة الشيخ العلامة إسماعيل الأنصاري -رحمه الله -، والذي كان باحثا في دار الإفتاء بالرياض.