كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

فوصلوا أولا ليبيا ثم إلى تونس حيث أقام الشيخ فترة وجيزة فيها ثم رحل بحرا إلى
بيروت فالحجاز، أقام الشيخ في الحجاز مدة قصيرة، ثم اختاره الشيخ المحمود لمهمة
العودة إلى تلك البلاد ليدعو أهلها إلى الهجرة منها إلى البلاد المقدسة، فصدع بأمر الشيخ
راجعا إليها، وقد قام خير قيام بواجب ما انتدب له ونجحت مساعيه وعاد بصحبة
خلق من تلك الديار النائية إلى المدينة الشريفة التي لم يكن له فيها عمل غير ارتياد
المسجد النبوي للصلاة والدراسة، وقد أخذ على عاتقه القيام برعاية جميع شؤون من
قدم من تلك البلاد والتوسط لهم لدى الحكومة السنية والتي كان المسئولون فيها
يحترمون الشيخ ويلبون جميع طلباته بما في ذلك منح الجنسية لمن قدم معه.
وفي عام 1330 هـ، عندما اشتعلت نار الحرب العالمية الأولى ذهب الشيخ فيمن ذهب
من أهل المدينة إلى سوريا، (فيما يسمى سفر برلك) ولم يعد منها إلا في عام 1338 هـ،
وبعد عودته لازم شيخه وقدوته ومربيه العلامة الكبير الشيخ محمد الطيب الأنصاري -
عليه رحمة الله -، وزامله في الدراسة جماعة من تلاميذ الشيخ وخواصه منهم فضيلة
الشيخ محمد الحركان والشيخ عبد القدوس الأنصاري والشيخ ضياء رجب والشيخ
عمر بري والسيد ولي الدين أسعد والسيد عبيد مدني والسيد أمين مدني ممن تخرج على
يد الشيخ. ولما وعى كثيرا من العلوم وتأهل للتدريس منحه الشيخ إجازة عام 1356 هـ
فانصب بكل جهوده إلى التدريس والوعظ والإرشاد.
ودرس في المسجد النبوي الفقه المالكي وكان -رحمه الله - يعد حجة في مذهب إمام
دارالهجرة، ثم اتجه إلى تدريس التوحيد والتفسير والحديث وعلومه. وفي عام 1375 هـ،
أسندت إليه وظيفة التدريس في دارالحديث، وكان -رحمه الله - محبوبا عند الناس أثيرا عند

الصفحة 65