كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

إلى الأحساء والقطيف وباقي إمارات الخليج التي لم يزرها في رحلته الأولى، وكانت
قراءاته على علماء الحجاز ونجد في الفقه وأصوله، وفي الحديث والتفسير، وأكب على
مطالعة كتب الأصحاب حتى نبغ في الفقه والحديث وتضلع منه، فله الباع الواسع فيه
مع مصطلحه، وبعد هذا القسط الوافر من العلم والبحث أكب على نشر العلم وبثه.
دروسه بالحرمين الشريفين: لقد انطلق الشيخ التركي يطلب العلم وهو يافع السن،
فهاجر من بلدته إلى الحجاز يطلب العلم، ويأخذه من منابعه الصافية ممن كان في
الحجاز، فبرع في العلوم الدينية والدنيوية، وكان له الباع الواسع في الفقه والحديث
والتفسير، وله الباع أيضا في الأدب والتاريخ والسير والمغازي ودواوين الشعراء وكان
يحفظ ديوان أبي الطيب المتنبي وطرفا من ديوان أبي تمام، ويستشهد بهما في دروسه، وقد
تصدر في أول حياته مدرسا بالمسجد الحرام، فكان يتكلم بجرأة شديدة فمنع من
التدريس فيه، ورحل إلى المدينة وبقي مدرسا في بيته وفي المسجد النبوي الشريف ولشدة
جرأته منع من التدريس أيضا في المسجد النبوي الشريف، ولما افتتح المعهد العلمي في
الرياض بمحرم عام واحد وسبعين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة طلبه الشيخ محمد
بن إبراهيم آل الشيخ مدرسا فيه فاعتذر عن ذلك واعتبر أن طلبه هذا هو سماحا له
بالتدريس بالمسجد النبوي الشريف فعقد للعلم وأهله دروسا عظيمة، وكان الشيخ
يجلس ومعه مروحة من السعف يروج بها على نفسه أثناء التدريس والطلبة من حوله،
فدرس البخاري، وكان في ليلة الجمعة يدرس ابن الجوزي في الوعظ، وكان رحمه الله
يبحث ويناقش ولكنه جدلي والجدل منه ممدوح كقول الله تعالى: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]،
وهو على دلك يسير، وكان رحمه الله صدوق اللسان ورعا لا
يأكل ممن له وظيفة، حتى أن رزقه من بيت المال مقابل عمله يقول: " لا أريده إلا من
أجرة البريد".

الصفحة 674