كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

__________
أولا: رحلته إلى الهند: أما رحلته إلى شبه القارة الهندية: فقد ارتحل إلى الهند سنة 353 1 ه بعد استقالته من
إمامة الحرم النبوي الشريف بالتناوب مع الشيخ صالح الزغيبي، ولما وصل إلى الهند انضم إلى جمعية
أهل الحديث ببنارس، واستفاد من علماء هذه الجمعية، ومنهم: الشيخ عبد الرحمن المباركفوري،
صاحب (تحفة الأحوذي)، وشمس الحق العظيم ابادي صاحب (عون المعبود)، والحافظ زكريا
الكاندهلوي صاحب (أوجز المسالك) الذي قرظه الشيخ بالتقريظ الاتي إن شاء الله تعالى.
ثانيا: رحلته إلى اليمن: وقد ذهب إلى صنعاء اليمن من أبها، لما جاء إلى أبها من الهند لملاقاة إمام اليمن
يحيى، وفي مجيئه إلى أبها عام 353 1 ه باشر التدريس فيها، ومما درسه: (الأصول الثلاثة)، وتحفيظ
القرآن.
ثالثا: انتقاله الى أبها: انتقل الى أبها قدما من اليمن، فتولى المضاء فيها نيابة عن الشيخ فيصل بن عبد العزيز
المبارك مدة شهرين. أثناء رجوعه من صنعاء عاد إلى أبها، وفي أثناء إقامته في أبها تزوج عمة الشيخ
محمد عبد القادر الحفظي، ولم ينجب منها. وكان من تلامذته الملازمين له في أبها: الشيخ محمد أحمد
أنور العسيري، وقال محمد عبد القادر: كان الشيخ -رحمه الله - يحب التجوال، ولما عاد بتجارة من
صنعاء سأله طلبة العلم كيف يشتغل بالتجارة وهو عالم، فقال: "أنا أحق بها لأني أعرف حلالها من
حرامها ". وفي عام 357 1 ه سافر من أبها إلى المدينة المنورة ولم يعد إلى أبها. وقال في أبها:
ألا سقيا لأبها من بلاد .... عليل نسيمها يشفي العليلا
بلاد ما ألم بها غريب .... فود نحيرا عنها الرحيلا
عودة الشيخ إلى بلده والدعوة إلى الله: ثم خرج الشيخ التنبكتي من اليمن إلى أبها ثم إلى المدينة المنورة
ثم عائدا إلى بلده مالي وقام بالدعوة إلى الله، وإنشاء المدارس وإحياء السنة النبوية. قال الشيخ حماد
الأنصاري: ولم يزل الناس معهم على تلك الحالة الخطرة من عام 335 1 هـ، حتى من الله عليهم
بوصول الشيخ محمد عبد الله المدني بن المحمود الشريف التنبكتي من الحجاز عام 357 1 هـ، فدعا
الناس إلى العقيدة السلفية، والعمل بالكتاب والسنة النبوية، وذلك لأنه أدرك ناسا ربوا على العقيدة
الأشعرية الكلابية، وعلى التعصب للاراء الردية، والإذعان لسلطان الطرق الغوية، واجتهد في عمله
ذلك غاية الاجتهاد، فصار الناس فيه بين قابل وراد، وبين متذبذب لم يفهم المراد. ولما وصل الشيخ
محمد عبد الله المدني إلى تلك البلاد التكرورية أقام فيها مدة طويلة تبلغ ست عشرة سنة يشتغل فيها
بأمرين: أولا: تعليم الناس التوحيد السلفي، والحديث النبوي. ثانيا: يشتغل بالتجارة، ويذهب فيها

الصفحة 685