كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

__________
إلى النيجر، وإلى نيجيريا، وإلى غانا، وهو على طريقة السلف حيث إنهم يعلمون ويتجرون لكي
يستغنوا عن الناس فيما يتصل بدنياهم. وقد اسشفاد منه عدد كبير لا سيما قبيلته، وكذلك الشباب من
غير قبيلته، حتى إن الطوراق تأثر كثير منهم بدروسه التي يلقيها في التوحيد. افتتح المدارس الشرعية
في بلده. افتتح التنبكتي مدرسة لعلوم التوحيد، ومدرسة لتعليم الحديث، وكان سبب افتتاج هذه
المدارس أن البلاد كانت بها كل العلوم تدرس ما عدا هذين العلمين، برغم أن البلاد كان بها فحول
في: النحو، واللغة، والتصريف، والبلاغة، وأصول الفقه، والتجويد، والمنطق، والفلسفة. وفي عام
963 1 م أجبرت الحكومة الفرنسية أيام الاحتلال دخول الطلبة في المدارس المحدثة وقالت: لابد وأن
يدخل أولادكم في مدارسنا. نشاطه في الدعوة في غرب أفريقيا: قال الشيخ حماد الأنصاري: إن
الشيخ محمد عبد الله المدني يستحق أن يكتب عنه أكثر من هذه العجالة، لو كان معه هناك. طلبة علم
متحمسون لدعوته السلفية، وذلك لأن الشيخ ما قصر في توجيه أهله في (مالي) ولا في توجيه غير
أهله هناك، ولقد رأيته في نيجيريا في عاصمتها الشمالية (كانو) في بلاد (هوسا) يتجول فيها يعلمهم
العقيدة السلفية والحديث، وكذلك في (غانا) التابعة آنذاك لنيجيريا في سنة 366 1هـ، ولو كان
الشيخ أبو عبد الملك محمد عبد الله المدني غير شمديد لانتفع به كثيرون. وقد قال لي أثناء مفارقتي إياه:
أرجو من الله عز وجل أن يقضي على شمدتي ويمنحني الرفق بالناس، نسأل الله عز وجل أن يجعل
جهوده التى قام بها في أفريقيا الغربية في ميزان حسناته، ويلحقه بالصالحين، وأنشد قصيدة دالية ذكر
فيها أسماء الأماكن التي مر بها في طريقه إلى مالي، ومطلعها:
ألمع برق سرى من علو أجياد ... فبت ما بين تذكار وتسهاد
تنفك ما بين إنشاء وإنشاد ... أم طاف طيف من سعاد فما
يضل فيها القطا الكدري والهادي ... أني اهتدت في فياف لا منار بها
الصحوه العلمية في بلاد التكرور بسب دعوة الشيخ محمد عبدالله التنبكتي: نعم الله على على بلاد
الحرمن الشريفين بنعمة الإسلام. وبسبب دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في زمن كان
للشرك فيه أرفع منار، فهدم أعلامها، ونكسها على الأدبار، وأسس دولة على الكتاب وسنة النبي
المختار - صلى الله عليه وسلم - بمساعدة من الإمام محمد بن سعود، وأما ما سواها من الدول انذاك، فأكثرها خرافات
عاتية، وبدع كثيرة فاشية، فمن ثم اثرنا إليها الانضمام لنكون تحت راية الإسلام، فوصلنا إليها في
حياة مؤلسسها الثاني الذي يهنئ مهاجرين بأحسن التهاني ألا وهو جلالة الملك عبد العزيز آل سعود
-أيد الله دولته رغما عن أنف أي عدو وحسود - يقول الشيخ حماد الأنصاري: ثم توالت زمر

الصفحة 686