كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

__________
المهاجرين من الصحراء الكبرى أفواجا، فوصلت إلى البلاد المقدسة الجماعة الثانية برئاسة الأمير محمد
علي بن الطاهر الأنصاري. ثم الفوج الثالث بم الأخ إسماعيل الأنصاري وغيره، ثم جماعة الشيخ
ناجي ابن إبراهيم الهاشمي، ثم جماعة محمد بن الحسن الهاشمي، ومحمد بن أحمد بعيالهم، والأخ أحمد
محمد بن حمنو وعائلته، والأخ نوج بن منصور، وإبراهيم بن إيايا، كلهم مع عوائلهم، ووصلوا في سنة
373 1 هـ. ثم ما زالت أفواج المهاجرين يردون من الصحراء الكبرى إلى الحكومة السعودية من شتى
القبائل المختلفة منهاجا من سنة 379 1 هـ إلى كتابة هذه العجالة، وذلك كله بسبب ما أخبرهم به
الشيخ محمد عبد الله المدني المؤسس الثاني للهجرة من الصحراءبعد أبيه المحمود مع نشره للعميدة
السلفية الصرفة القحة في تلك الصحراء لما أخبرهم به من أنه لم يبق على البسيطة حكومة إسلامية إلا
الحكومة السعودية، فقد صادفوا ما أخبرهم به كما أخبرهم لم ينقص ولم يزد. ونرجو من الله أن تكون
الحكومة هي المعنية بالحديث المعروف: " لا تزال طائفه من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من
خذلهم ولا من خالفهم إلى يوم القيامة " وأكثر من أتى مهاجرا من الصحراء الكبرى هم
البرابرالطوارق الذين أ يعهد لهم سلف في الهجرة، بل هجيراهم في بلادهم التنافس في الإمرة، إلا أنه
لما قام الشيخ محمد عبد الله المدني فيهم مقام الناصح المناضل في سبيل الله أثرت دعوته الصافية في
قلوبهم القاسية التي أشربت حب الفساد في الأرض. ثم جاءت مجموعة أخرى من مهاجرة الصحراء
الكبرى إلى البلد المقدس أم القرى، منهم عالم محمد - تلميذ الشيخ محمد عبد الله المدني، وليس أحد
ممن جاء باسم الهجرة إلا ومعه بعض عياله إلا كاتب هذه الحروف، فإنه ليس معه إلا شخص واحد
من أبناء عمه: عمار بن الحسن ابن حذيفة الأنصاري، بل ترك جميع أهله راجيا من الله القدير على كل
شيء أن يعوضه خيرا منهم كما عوض الصحابة -رضوان الله عليهم - إذ هاجروا وتركوا أهليهم
خيرا كثيرا وأثابهم أجرا كبيرا. نعم، وقد وفى الله الجميع من مهاجرة الصحراء بما وعد به المهاجرين
من السعة في الرزق ليبلوهم أيشكرون أم يكفرون، {وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [لقمان: 12]، وهذه التوسعة مصداق قوله تعالى: {مَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: 100] الآية. قال إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي المتوفى سنة 774 هـ في
تفسيره الجليل، قال: "في هذه الاية تحريض على الهجرة، وترغيب فيها وفي مفارقة المشركين، وأن
المؤمن حيث ما ذهب وجد مندوحة عن المشركين، وملجأ يتحصن فيه، والمراغم المضطرب، ومنه
قول النابغة الجعدي:

الصفحة 687