كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

من طلبته: قال الشيخ حماد الأنصاري، ولما جاء الشيخ "محمد عبد الله " سنة 1357
هجرية، وكنت ما زلت صغيرا في ذلك الوقت؛ لأنني لم أخرج من البلاد إلا في عام
1364 هـ، فأشارت علي والدتي بالاتصال بهذا الشيخ لعله يعلمني شيئا، ومن طلبته
الشيخ عالم محمد، درس عليه قبل هجرته إلى المدينة المنورة. والشيخ أبو سالم محمد بن
حبيب التنبكتي، والشيخ محمد أحمد أنور العسيري، درس عليه أثناء تواجده في أبها.
من صفاته: وهو رجل ربعة، أسمر اللون، أصلع الرألس، توفي عن عمر يناهز ثمانية
وخمسين سنة، وله مشاركة جيدة في العلوم، وقدم راسخ في التفسير، وعلم الحديث،
وعلم العقائد، والسير، وله معرفة بالشعر، تخرج في دار العلوم الشرعية، بالمدينة النبوية.
وكان رحمه داعية جلدا مثابرا لطلب العلم سلفي العقيدة محاربا للبدع قال الشيخ حماد
الأنصاري وكان رجلا عظيما وما كان يتكلم إلا بالقرآن الكريم والحديث الشريف.
__________
كطود يلاذ بأركانه ... عزيز المراغم والمهرب
وقال اخر:
لي بلد غير داني المحل ... بعيد المراغم والمضطرب
وقوله: {وَسَعَةً} يعني: الرزق، مال غير واحد -منهم قتادة - في قوله تعالى: {يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} قال: "يجد سعة من الضلالة إلى الهدى ومن القلة إلى الغنى ". هذا، وقد تعلم بعضهم الخياطة
كعمار بن الحسن الأنصاري، ومحمد بن سهل، ومحمد بن المحمود، رأما الأولاد الصغار فقد انتظموا
في المدارس الحكومية طلبة، منهم: محمد محمود الخياط، كان في معهد المعثمين في مكة المكرمة، ومحمد
بن ناجي، ومرداس بن نافع، في المعهد العلمي، في الرياض. ولله الحمد على هذا الخير الجزيل
المستحق أن يقابل بالشكر الجميل. ومما ينبغي -بل هو واجب على جميع المهاجرين من الصحراء
الكبرى -بعد شكرهم لربهم بامتثال ما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر مما يجب عليهم: الدعاء الدائم
بالخير والترحم على المجاهد الذي أنعم الله به عليهم حتى أخرجهم من ظلمات الجهل والشرك إلى
نور العلم والهدى ألا وهو الشيخ محمد عبد الله المدني.

الصفحة 688