النبوي الشريف، واشتهر بالفضل والذكاء والصلاح، وألف مؤلفات نافعة منها:
الحواشي على الكتب الستة، إلا أن حاشيته على الترمذي ماتمت، وحاشية نفيسة على
مسند الإمام أحمد، وحاشية على فتح القدير، وصل بها إلى باب النكاج، وحاشية على
البيضاوي، وحاشية على الزهراوين للملا علي القاري، وحاشية على حاشية شرح جمع
الجوامع الأصولي لابن قاسم، المسماة: بالايات البينات، وشرح على الأذكار للنووي،
وغير ذلك من المؤلفات التي سارت بها الركبان، وكان شيخا جليلا ماهرا محققا
بالحديث والتفسير والفقه والأصول والمعاني والمنطق والعربية، وغيرها، أخذ عنه جملة
من الشيوخ منهم الشيخ محمد حياة السندي المتقدم ذكره وغيره، وكان عالما عاملا ورعا
زاهدا.
وفاته: وكانت وفاته بالمدينة المنورة في ثاني عشرى شوال سنة ثمان وثلاثين و! ائة
وألف، وكان له مشهد عظيم حضره جمع غفير من الناس حتى النساء، وغلقت
الدكاكين، وحمل الولاة نعشه إلى المسجد النبوي الشريف، وصلى عليه به، ودفن
بالبقيع، وكثر البكاء والأسف عليه رحمه الله تعالى (1).
الشيخ محمد بن علي بن محمد ثاني (1339 - 1 43 1 هـ):
ولد الشيخ محمد بن علي بن محمد ثاني رحمه الله، في المدينة المنورة في مطلع شهر
شوال، عام 339 1 هـ، وقد عاش طفولته المبكرة في عصر الأشراف، في المدينة المنورة.
حياته العملية: التحق بمدرسة العلوم الشرعية، وكان مؤسسها ومديرها السيد
أحمد الفيض أبادي. وكان بين المعلمين في ذلك العصر الذين تتلمذ عليهم: الشيخ حسن
تاج الدين، الشيخ عمر طرابلسي، والشيخ أحمد التونمصي، والشيخ محمود أبو بكر
الفلاني، والشيخ عمر توفيق، رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته.
__________
(1) سلك الدرر، للمرادي، 4/ 66. قضاة المدينة المنورة، للزاحم، 1/ 47 2.