كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

وكان عمره وقت التحاقه بهذه المدرسة سبع سنوات، حفظ في هذه المدرسة القرآن
الكريم، وتعلم مبادى بعض العلوم فيها مثل الخط، الحساب، الفقه، التوحيد، اللغة
العربية، وغيرها، تمكن من حفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره، لم
تقتصر دراسته على ما تلقاه في تلك المدرسة، بل واصل دراسته في المسجد النبوي
الشريف، حيث درس على أيدي مشايخ المسجد النبوي الشريف، كما هو المتبع في تلك
الحقبة من الزمان، فأخذ من حلقات العلم التي تعقد في الحرم النبوي الشريف العلوم
الدينية من أمهات الكتب الشرعية.
حياته العلمية والعملية: درس فنون اللغة العربية وادابها وأصولها وفروعها على يد
عالم المدينة المنورة في الحرم الشريف في تلك الحقبة، الشيخ محمد الطيب الأنصاري
التمبكتي، وهو العلامة المهاجر إلى المدينة المنورة، من بلاد شنقيط في موريتانيا، وكان
ممن درس معه عند الشيخ محمد الطيب الأنصاري كل من ضياء الدين رجب، والمؤرخ
محمد حسين زيدان -رحمهما الله - وكان الأخير عالما فاضلا، شاعرا، وفقيها، وهو
يدرس جميع العلوم في الحرم النبوي الشريف. أنهى الشيخ محمد بن علي الحركان دراسته
في المسجد النبوي الشريف عام 353 1 هـ حيث أخذ مكانه في التدريس في الحرم النبوي
الشريف وكذلك الإمامة في بعض الأوقات، فعين مدرسا رسميا في المسجد النبوي
الشريف براتب قدره 22 ريالا شهريا وعمره 20 عاما، وكانت حلقات تدريسه
مستمرة، وبشكل يومي في الحرم النبوي الشريف، حيث كانت له حلقة تدريس بعد
صلاة الفجر، وأخرى في المساء، كما أنه كان يقضي بقية وقته بالعمل في التجارة، بجانب
عمله في التدريس. وفي عام 356 1هـ عين قاضيا في العلا بأمر من المرحوم الشيخ
عبد الله ال الشيخ، حيث كان يشغل وظيفة رئيس القضاة في الحجاز انذاك وكان عمره
وقت تعيينه في سلك القضاة 23 عاما، ومكث في القضاء في مدينة العلا عاما واحدا،
ولكون مدينة العلا في ذلك الوقت تعد قرية مقارنة بالمدينة المنورة لم يتمكن من

الصفحة 696