كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

الاستمرار والحياة فيها، فتقدم بطلب إلى المغفور له بإدن الله الملك عبد العزيز آل سعود
طالبا إعفاءه من العمل بالقضاء في مدينة العلا، فقدر مشكورا ذلك الالتماس المقدم،
ولبى طلبه، ثم عاد إلى المدينة المنورة، ليواصل عمله السابق، وهو التدريس في الحرم
النبوي الشريف، وكذلك إدارة أعماله التجارية، حيث كان له متجر صغير في سوق
الحبابة، في المدينة المنورة، في عام 1372 هتلقي عرضا من الملك سعود بن عبد العزيز
وكان في ذلك الوقت وليا للعهد، يطلب منه تولي القضاء في جدة بدلا من الشيخ محمد
بن علي البيز، الذي كان يشغل وظيفة رئيس محكمة جدة ومنح راتبا قدره 0 80 ريال،
كانت محكمة جدة من البساطة والتواضع حيث لم يكن في هذه محكمة في ذلك الوقت
معه قاض سوى فضيلة الشيخ محمد محمد المرزوقي، وقد كانت المحكمة تقع في شارع
الملك عبد العزيز، حيث كانت تشغل نحو أربع غرف تقريبا، في الطابق الثاني، مع كراج
لبلدية جدة، وهذا الموقع يقع الان تقريبا في جزء من موقع المركز التجاري المسمى
حاليا مركز المحمل التجاري (1).
__________
(1) أعماله في محكمة جدة: ظل في القضاء في جدة رئيسا للمحكمة مدة 18 عاما من عام 1372 هـ حتى
عام 0 39 1 هـ، وفي هذه الفترة نمت وتطورت محكمة جدة مواكبة لتطور المملكة، حيث تنقلت في عدد
من الأحياء القريبة من مركز البلد لتخدم عامة الناس وذوي الحاجة من الفقراء الذين يسكنون في جدة
المشكلين نحو 90 في المائة من روادها، وليتمكنوا من الوصول إلى المحكمة دونما عناء أو تكلفة، حتى
تم العثور على قطعة أرض فسيحة، وتحققت هذه الأهداف، وسعى لدى الجهات المختصة لإصدار
الموافقة والإذن ببناء هذا الموقع ليكون مقرا لهذه المحكمة تتوافر فيه هذه المواصفات، كما ازداد عدد
القضاة في هذه المحكمة إلى أكثر من ستة قضاة حتى ذلك الوقت خلافا للقضاة العاملين في المحكمة
المستعجلة بعد فصلها عن المحكمة الشرعية الكبرى، التي كانت في السابق محكمة واحدة، وكذلك
تغير مسمى المحكمة الشرعية إلى المحكمة الشرعية الكبرى.

الصفحة 697