كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

ثم عاد إلى المغرب، واشتغل بالدراسة والتدريس والإصلاح الاجتماعي والسياسي.
وبعد تمكنه من فقه المالكية، اتجه إلى فقه الظاهرية مطالعة وبحثا ونقدا، ودرس محلى ابن
حزم في مدة من اثنتي عشرة عاما جرد فيها مسائله جردا، وبحثها واستخرج عللها
وقارنها بالمذاهب الأخرى، وكان شميخاه في هذه المرحلة: ابن عمه الإمام المجاهد
البحاثة محمد إبراهيم بن أحمد الكتاني، والعلامة ابن عبد السلام السائح الرباطي.
هجرته إلى المشرق: ثم لما ضاقت به الأرض بالمغرب: رحل إلى دمشق الشام عام
375 1 هـ /1955 م، ليستقبله أهلها وأعلامها بكل حفاوة وتقدير، ودرس في جامعة
دمشق التفسير والحديث والفقه المقارن بكلية الشريعة، وعين رئيسا لقسم علوم القرآن
والسنة في عموم كليات سوريا، ودرس بجامع دمشق وبمنزله بحي الميدان، وكان مفتيا
للمالكية بدمشق. واستمرفي الشام داعية إلى الله تعالى، ثم اضطرته الظروف إلى الهجرة
من الشام إلى عمان بالأردن، ثم منها إلى مكة المكرمة، بالمملكة العربية السعودية، حيث
اصطفاه الملك الشهيد فيصل بن عبد العزيز آل سعود مستشارا له، لما وجد فيه من
الروج الإسلامية الجياشة، والعلم العميق المتمكن. وعمل في الحجاز في سلك التدريس
__________
الأنساب؛ فقد أخذه عن إمام نسابب المغرب الشيخ عبد الكبير بن هاشم الكتاني صاحب "زهر الاس "،
ونجله النسابة الاجتماعي محمد بن عبد الكبير بن هاشم الكتاني صاحب "تحفة الأكياس ". كما رحل إلى
طنجة للأخذ عن تلميذ جده الإمام العارف الشريف محمد بن الصديق الغماري، ولازمه مدة استفاد به
فيها في العلم والسلوك. . . . وكان كثير التردد إليه؛ لما كان بينه وبين والده وأسرته من خالص المودة، وفي
عام 1352 زار رفقة والده الشام، والتقى بعمه شسيخ علمائها محمد المكي الكتاني، وبقية علماء الشام.
ومنها ذهب إلى مصر، ومكث يدرس بها بالأزهر مدة من عامين؟ أخذ فيهما عن عدد من أعلامها؛ كمفتي
مصر الإمام محمد بخيت المطيعي الحنفي، والعلامة الكبير محمد بن أحمد أبو زهرة، وحافظها أحمد بن
محمد شاكر، ومسندها أحمد بن رافع الطهطاوي، واستفاد كثيرا من صديقه وشيخه الإمام الحافظ
الصاعقة الشيخ أحمد بن محمد بن الصديق الغماري خاصة في علم الحديث، وصارت بينهما محبة ومودة
تامة، زيادة على المشيخة. وأخذ بمصر كذلك عن مشاهير علمائها، والتقى بالإمام المصلح حسن البنا.

الصفحة 703