في الجامعة الإسلامية، بالمدينة المنورة، التي كان أحد مؤسسيها، أستاذا للتفسير
والحديث والفقه، والمذاهب الإسلامية والاجتماعية المعاصرة في كلية الشريعة وكلية
الدعوة، ودرس الحديث في كلية الشريعة وكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الملك
عبد العزيز بجدة، ثم بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وعضوا ومستشارا برابطة العالم
الإسلامي. وكان مواظبا على التدريس بالحرمين الشريفين؛ فدرس بالحرم المكي والحرم
النبوي الشريف تفسير القرآن الكريم إلى أن أتمه، والموطأ، ومسند الإمام أحمد. . . وغير
ذلك، متنقلا نصف الشهر في مكة المكرمة، والنصف الاخر بالمدينة المنورة (1).
__________
(1) وقد أشار على الملك فيصل - رحمهما الله تعالى - بعدة إشارات وجد منه فيها القبول التام؛ منها فكرة:
(منظمة المؤتمر الإسلامي)، التي كان ينوي عن طريقها جمع الدول الإسلامية في هيئة واحدة تكون
مقدمة للخلافة الإسلامية الجامعة، وسافر سفرات طويلة إلى نحتلف البلاد الإسلامية، والتقى بقادتها
من أجل إقناعهم بهذه الفكرة، ولتكون في مقابلة جامعة الدول العربيه التي هي فكرة بريطانية في
الأصل. وقد تمت هذه الفكرة؛ غير أنها لم تستمر كما أراد، نظرا لاستشهاد الملك فيصل - رحمه الله
تعالى - بعد ذلك. كما حاول الصلح بين المغرب والجزائر في أزمة الحدود الشهيرة التي كادت تندلع
الحرب بينهما بسببها، حيث أرسله الملك فيصل للتوسط بين البلدين الشقيقين من أجل المصالحة. وقد
اقترح على الملك المذكور فكرة الدينار الإسلامى؛ عملة نقدية يتوحد عليها العالم الإسلامي في مقابلة
الدولار الأمريكي، وأن لا تقبل الدول التعامل إلا بهذه العملة، غير أن هذا المشروع أقبر باستشهاد
الملك المذكور. وهو صاحب فكرة: (موسوعة الفقه الإسلامي) في مصر، بل أول من دندن حولها في
العالم الإسلامي، وهي من اختراعه وابتكاره، وكان المقصود منها: تيسير الوصول إلى مظان الفقه
الإسلامي؛ خاصة المذاهب الفقهية غير المتبوعة والمنقرضة، وذلك لتيسير إحياء الحكم بالشريعة
الإسلامية كما كان الحال في أيام الخلافة الإسلامية المزدهرة. وبسبب توجيهاته أسست: "موسوعة
جمال عبد الناصر للفقه الإسلامي "، التي سميت من بعد: "موسوعة الفقه الإسلامي ". ولما استوطن
سوريا؛ نقل تلك الفكرة؛ فعملت جامعة دمشق على إصدار أول مؤلف من نوعه في هذا الميدان؛ وهو
كتابه: "معجم فقه الظاهرية " في مجلدين باسم موسوعة الفقه الإسلامي، ثم ألف: "معجم فقه
السلف: صحابة وتابعين وعترة " في تسعة أجزاء طبعتها جامعة أم القرى عام 6 40 1 هـ. وقد