كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

فصارت له غرفة في (الجامع الكبير) في رواق المسجد الشمالي يستريح فيها بين
الصلوات، ويقرأ فيها القرآن ويدرس من أتاه القرآن الكريم ومتون الفقه الشافعي. ثم
لما تأسست مدرسة (الإقراء الشريف) بإدارة الشيخ (عبد العزيز عيون السود) رحمه الله
صار فيها مدرسا للقران الكريم، في مسجد (النخلة العمري)، ثم في بيت الشيخ
عبد العزيز، في حي باب هود، ثم في مسجد الشيخ عبد العزيز، في منطقة معروفة الان
ب [الملعب البلدي].
أعماله ووظائفه: كان يعمل في خيط الحرير [شغل الملس]: ولعله التطريز-
ويكسب منه.
تلاوت! الخاشعة: ذكر لي كثير من الناس أنهم بأتون من طريق الشام أو من طريق
الميالس، إلى (الحميدية) ليصلوا عنده في المسجد نظرا لتلاوته الخاشعة في صلاة الفجر،
وكان صوته الهادئ مميزا عند الحمصيين، حتى إن بعضهم اعتبر في صوته كرامة له قال:
إن مدى صوت والدك لا يصل من المحراب إلى اخر المسجد، ومع هذا فإن من يصلي
وراءه أو في اخر المسجد، أو يمينا أو شمالا، فإنه يسمع نفس الصوت، فصوته في
المحراب وفي اخر المسجد وفي أطرافه لا يضعف ولا يختلف.
الشيخ محمد جنيد على المنبر: لم يكن رحمه الله ذلك الخطيب المصقع، وإنما كان
يخطب في الجامع على قدر صوته، وهو مسجد (سيدنا دحية الكلبي)، وكان يصلي فيه
مفتي حمص الشيخ (محمد توفيق الأتاسي) رحمه الله، والشيخ (عبد العزيز عيون
السود) أمين الفتوى رحمه الله، وكان صوته هادئا. جل خطبه عن المواضيع الروحية التي
تهذب النفوس، وتشق الطريق للسائرين إلى الله عز وجل، وكان لا يطيل الخطبة، ويبكي
كثيرا في خطبته.

الصفحة 711