كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

أخلاقه وصفاته: كان رحمه الله تعالى محبا وكثير التلاوة للقران الكريم، وتعليمه لا
يمل من تلاوته ولا من تعليمه، حياته كلها توكل على الله عز وجل وحسن ظن به، وثقة
مطلقة به سبحانه وتعالى. .
حاله في المدينة المنورة: بعد أداء الحج كل عام يذهب إلى المدينة المنورة، حيث كان
يتأخر في مكة المكرمة حتى يطمئن على جميع الحجاج الحمصيين أنهم سافروا، ثم يسافر
إلى المدينة المنورة، والشيخ في المدينة المنورة رجل آخر محب للرسول - صلى الله عليه وسلم -، من الطراز
الأول يعود الناس كلهم إلى حمص، وهو باق عند الحبيب صلى الله عليه وسلم، يطيل
الإقامة عنده محبة به - صلى الله عليه وسلم -، ولا يعود إلا في نهاية محرم، أو أول صفر.
إقامته في المدينة المنورة: سافر الشيخ من حمص عام 1980 في وقت عصيب إلى
مكة المكرمة، ثم بعد الحج وصل المدينة المنورة التي ما كان يحب مفارقتها، وذهب يوما
وزار الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم عاد إلى البيت وقال: يا ممدوح عزمت على عدم
العودة إلى حمص وهو يبكي بكاء عظيما فرحا، ومن ثم أقام بها ولم يعد، ولكن ماذا نعمل
وكان شغوفا بمحراب مسجد الحميدية (الدالاتي)، وقرآن المدرسة القرآنية، يدرسه
للناس بحمص فأبدله الله بدل (الدالاتي) مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبدل المدرسة في حمص
الحرم النبوي الشريف يدرس فيه القرآن الكريم لطلاب الجامعة المختصين بالقراءت،
وفي البيت أستمع القرآن الكريم لأولادي وأولاد أخواتي وأولاد أخي (1).
وفاته رحمه الله تعالى: لقد أمضى رحمه الله تعالى أكثر من ستين سنة في حمص يعلم
القرآن الكريم لكل من قصده، وأمضى في المدينة المنورة إحدى عشرة سنة بقية عمره
يعلم القرآن الكريم فرحا مسرورا بهذه المهمة العظيمة، ولقد علم وعلم حتى مات على
__________
(1) الحديث لصاحب السيرة الذاتية نفسه.

الصفحة 712