كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

السيد عثمان حافظ: وكان الخروج من الكتاب لتجفيف اللوج هو فرصتنا الوحيدة
للفسحة والبعد عن عصا العريف محمد سالم. وللتاريخ -فإن هذه الكتاتيب كان
ثمانية، منها أربعة في الدور الأرضي وأربعة في الدور الثاني - وكنا ندرس في كتاب
الشيخ محمد الطرودي وكان شيخنا هادئا وديعا، لا أذكر على طول بقائنا في الكتاب
أن عصا الشيخ الطرودي لامست أرجلنا أو ظهورنا أما العريف محمد سالم فقد كان
شديدا على الطلاب، قل أن يسلم طالب من عصاه وكانت لديه عصا طويلة أظن أنها
تزيد على مترين لتصل إلى أبعد مدى فيه الطلاب، رحمهم الله وأجزل لهم الثواب فقد
كانوا سببا في حفظنا لكتاب الله. وقال: أذكر العريف الشيخ محمد بن سالم رحمه الله
وسامحه كان يجلس في الكتاب على مرتبة صغيرة. ومن فوقها سجادة، وكان تحت
السجادة عدد من العصا المختلفة الأحجام، والأطوال هاذا أراد أن يضرب طالبا في
(الفلقة) يختار من هذه العصا أجمدها وأسوأها، لذلك نرى الكتاب أو المدرسة
جحيما ونتمنى اليوم الأبيض الذي نمرض فيه ونفتك من المدرسة.
محو الأمية في المدينة المنورة: قال الأستاذ محمد حسن زيدان: إن الأمية منذ عام
318 1 هـ قل وجودها في المدينة، بل انمحت الأمية منها. وقال: ولقد فتحت
الحكومة العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد المدرسة الإعدادية التي تخرج منها
أفواج من الطلبة متزودين بالعلم وبالمعرفة. كما أسسوا دارا للمعلمين تخرج منها
أفواج، أسسوا ثماني عشرة مدرسة ابتدائية، بالإضافة إلى أن في المدينة وقتئذ أكثر من
خمسة عشر كتابا. ولقد ذكر السيد أحمد عبيد أنه تعلم في كتاب العريف بن سالم،
ولعله يذكر أن كتاب العريف بن سالم وبجانبه كتاتيب! أيضا. هذه الكتاتيب وهذه
المدارس قد محت الأمية في الجيل الذي قبلي والجيل الذي قبله إلى الأجيال الاتية.
وقال الأستاذ أحمد أمين مرشد: ومن أشهرها كتاب العريف محمد بن سالم الواقع على

الصفحة 724