واستمر في تلك الدراسة حتى أكمل المرحلة الابتدائية.
ثم توفي والده -رحمه الله - وبقي يتيما، ولكن كانت له همة عالية حملته على النبوغ
المبكر. ولما بلغ وأدرك أنه من أسرة دات علم أقبل على التعليم وانقطع له، فذهب إلى
محضرة مشهورة هناك تسمى: "محضرة أهل ديدي " فلازم بها الفقيه سيدي جعفر الملقب
بـ"الصحة "، ولم يزل في تلك المحضرة حتى قرأ " مختصر خليل " وأعاده ثانيا، وقرأ
القواعد الفقهية المعروفة عند المالكية بقواعد الفقه وهي "المنهج" للإمام الزقاق
وتكميله لـ: "مياره" وكلاهما مالكي. ولما انتهى من الدراسة بدأ يحاول التجارة فلم
تصلح له، وسافر سنة أربع وسبعين و ثلاثمائة وألف إلى الحجاز، وأدى فريضة الحج، ثم
لزم الشيخ محمد الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان .. وسافر معه إلى الرياض
فأحسن صحبته، وصار من أخص تلاميذه و أكثرهم انتفاعا بعلمه.
ولم يزل في المملكة العربية السعودية بعد أن تقلد الوظيفة فيها إلى أن استقلت
موريتانيا، وعندئذ تاقت نفسه إلى رؤية مسقط راًسه بعد تحرره من المحتل الغاشم،
فذهب إلى موريتانيا وشغل فيها عدة مناصب في وزارة الخارجية، ثم بدا له أن يترك
ذلك ويرجع إلى الوطن الثاني، فذهب إلى الحجاز، وشغل عدة وظائف في وزارة
الإعلام، ثم في سنة 1398 هـ كرم بنقله إلى الحرم المكي للتدريس فيه، وعين مدرسا
بالمعهد في الحرم المكي. ومن أهم ما أسند إلى الشيخ تدريسه: أصول الفقه، وأصول
التفسير وألفية ابن مالك، وكان ممتلئا علما، له اليد الطولى في أنساب العرب والسيرة
النبوية والأدب والتاريخ، أما الفقه وأصوله فهما الفنان اللذان تخصص فيهما، ولم يزل
مدرسا إلى سنة 08 4 1 هـ حيث تقاعد.