كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

الفرنسيون بلاد شنقيط هب علماؤها للتصدي للمحتلين الفرنسيين، وكان لفتوى
الشيخ، محمد الخضربن سيدي عبد الله بن أحمد مايابي الجكني الشنقيطي بوجوب الجهاد
ضد الفرنسيين، أثر كبير في تدافع أهالي بلاد شنقيط للإلتحاق بركب الجهاد، وكان
الشيخ محمد الخضر من قادة الجهاد إلى جانب حاكم شنقيط الأمير عثمان بن بكار، وأبلى
المجاهدون بلاء حسنا في جهاد المحتلين، ولكن القوة الغاشمة غلبت القلة المؤمنة
فاحتل الفرنسيون بلاد شنقيط، وأخذوا يطاردون المجاهدين، فارتحل الشيخ محمد
الخضر إلى المغرب ومكث فيها خمس سنوات، ارتحل بعدها إلى الحجاز واستقر في المدينة
المنورة في عام 330 1 هـ /1912 م واختير مفتيا للمذهب المالكي، وكان على علاقة
وثيقة بشريف مكة الشريف الحسين بن علي وأبنائه، وعندما توجه الأمير عبد الله بن
الحسين بن علي إلى شرقي الأردن في عام 1 92 1م، رافقه الشيخ محمد الخضر الشنقيطي،
وشارك في أول حكومة أردنية بعد تأسيس إمارة شرقي الأردن التي كان يطلق على
حكومتها اسم (حكومة الشرق العربي) تجاوبا مع المشاعر الوحدوية والعروبية التي
كانت تغلب على أهالي شرقي الأردن، وشغل الشيخ منصشما قاضي القضاة، ومنصب
الوزارة في الحكومة، التي كان يطلق عليها اسم مجلس المشاورين، ثم شغل منصب
قاضي القضاة في حكومة الرئيس رشيد طليع الثانية المشكلة في 5/ 7 / 1921 م، ثم
شغل منصشا مستشار الأمور الشرعية (بمثابة وزارة الأوقاف) في حكومة الرئيس
مظهر رسلان المشكلة في 15/ 8 / 1921 م.
وفي عام 1354 هـ/1936 م عاد الشيخ محمد الخضر بن سيدي عبد الله بن أحمد
مايابي الجكني الشنقيطي إلى المدينة المنورة، ولم يلبث أن انتقل فيها إلى رحمة الله عز وجل
ودفن في البقيع. وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، نجل الشيخ محمد
الخضر بن سيدي عبد الله بن أحمد مايابي الجكني الشنقيطي شغل أيضا منصب قاضي

الصفحة 739