كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

القضاة، ومنصب الوزارة في عدة حكومات في عهد المملكة، وفي سنواته الأخيرة اعتزل
العمل السياسي بعد أن كان يشغل منصب سفير الأردن في السعودية، وكما فعل والده
فقد اختار الشيخ محمد الأمين الشنقيطي الإستقرار في المدينة المنورة بعد تقاعده مجاورا
لمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -. ذكره الشيخ سعيد [الشيخ سعيد الفلاني الفوتي (1310 -
1353 هـ) أنه فدرس على يد الشيخ ألفاهاشم أولا ودرس على يديه جميع العلوم
والمعارف، خاصة الحديث وأصوله والبلاغة والفقه والنحو والتفسير، وغيرها من
العلوم الهامة، ثم انتقل بعد ذلك إلى حلقة العلامة الشيخ محمد الخضر بن مايابي
الشنقيطي رحمه الله ودرس على يديه الموطأ، ونحتصر خليل، وألفية ابن مالك، والمدونة
وكثيرا من دواوين الشعر وبعض علوم الأدب (2).
وارتبط اسمه بتاريخ مكة المكرمة، وتاريخ المدينة المنورة، وبفالس .. وغيرها من البلاد
التى زارها وما أكثرها .. بعد هذه الحقبة المباركة فى المغرب، ولى الشيخ محمد الخضر
وجهه (قبل) شطر بيت الله الحرام، فحج ودرس فى المسجد الحرام، ثم ألقى عصا
التسيار بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم، فألقت عصاها واستقر
بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر، فجاور فى المدينة المنورة ردحا من الزمن، وأسند
إليه إفتاء المالكية فيها، وبنى داره الفيحاء بالمدينة المنورة، فكانت مأوى لأهله ولأبناء
قطره من الشناقطة، فكانت كما يقول العلامة الشيخ محمد عبد الله بن الصديق بمنزلة
التكية المصرية إلا أنها كانت تزيد عليها بما يقدملهم من تعليم وعناية فى شؤنهم العامة،
قد كنت والله مفتيها وعالمها الحق ترفعه والبطل تدفعه (الحديث لابنه). وبلغ من شهرة
الصيت والحظوة فى تلك الفترة مابلغ حتى صارعلماء المشارقة يطلقون عليه "عالم
__________
(1) http://jormulti.blogspot.com/2012/ 03/blog-post_1589.html
(2) انظر السيرة الذاتية للشيخ سعيد الفلاتي الفوتي.

الصفحة 740