المدينة " إشارة للحديث يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون عالما أعلم من
عالم المدينة، وخلال هذه الفترة الذهبية توطدت علاقته بشريف مكة الحسين بن على،
وبأولاده من بعده، وظل مواظبا على التدريس فى الحرم النبوي الشريف وكان لدرسه
للبخاري طلاوة وحلاوة، تحدث عنها الأدباء والمؤرخون، يقول مؤرخ المدينة المنورة
وأديبها محمد حسبن زيدان فى الشيخ محمد" الخضر ذلك الرجل الذى إذا ما رأيته
ماشيا، وإذا ما سمعته محدثا لا تراه إلا كبير قدر عظيم قيمة هامة، وقامة، وقيم، فلقد
كان الشيخ الخضر المحدث جهير صوت، حلقته يكثر فيها السامعون، والقارى هو ابنه
محمد الأمين، يعجبنى حين يتحدث (حدثنا، حدثنا) كان درسه نما عصر رمضان ولا
يفوتنى أن أقف لأسمع، وما كان همي الحفظ وإنما كان اهتمامى. .بعد استقراره فى المدبنة
المنورة مدة من الزمن، جاءت أحداث جعلت الشيخ يحرج مع الشريف عبد الله بن
الحسين من الحجاز لشرقي الأردن، كمافى مذكرات الملك عبد الله بن الحسين وأسندت
إليه فى أول حكومة بالأردن وظيفة قاض قضاة، ثم أصبح وزيرا ومستشارا للشئون
الشرعية، فى حكومات أخر، ثم قرر التجوال فى العالم الإسلامي، فنزل مصر وسوريا
وفلسطين والهند وتركيا، واستقر فترة طويلة بالعراق فى عهد الملك فيصل، وكان برفقته
فى رحلته للعراق ودول الخليج أبناء عمه الشيخ سيدى عبد الله بن الطالب أحمد،
والشيخ محمد محمود بن الشيخ بن مايابى وابنه محمد الأمين .. ظل الشيخ فى عمان
مواصلا عطاءه تدريسا وتأليفا و إفتاء مع الحنين الدئم والشوق للمدينة المنورة التى كان
دائما يسأل الله العودة لها كما يلاحظ فى ثنايا كتبه، ومز شعره فى ذاك رحمه الله:
ألا ليت شعرى هل إلى أحد عود ... وهل لى إلى سلع وداراته رد
وهل لى إلى سوق المناخة نظرة بها ... القلب يشفى بعدما الوجد