العلم فارحل، فالصحراء هنا لا تنبت إلى شوكا، وإذا رأيتني أبكي حين وداعك
ورحيلك لطلب العلم فلا تكترث لذلك وارحل ولا تلتفت، ومن هنا بدأت رحلته
لطلب العلم.
حياته في طلب العلم: رحل الشيخ محمد صديق -رحمه الله - مستمعا نصيحة أمه، وبعد
مضي سنتين على رحلته بلغه نبأ وفاة أمه، فتوفيت 1337 هـ1926 م، وهو لم يتجاوز
الرابعة عشر من عمره، بكى على فراق والدته بكاء مرا فقد فقد أعز ما عنده في الحياة
(والديه).
ثم توفيت أخته وما زالت عروسا ودفنت بجانب والديها في مقبرة (رود عين جوك
زائي) فضاقت الدنيا فلي عينبه وبدأت في كفه الله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)} [الشرح: 1 - 8]،
وتذكر قول ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال: (لن يغلب عسر يسرين)، فشمر مرة
أخرى وواصل مشواره المبارك في طلب العلم، وكان - رحمه الله - يختار مدرسيه في كل
قرية ومدينة ينزلها: ففي قرية (الشين) اختار الشيخ: عبد الحي أخوند زاده -لكي يدرسه
العلوم العقلية وكان له فيها باع طويل فبز أقرانه ونظراءه فيما بعد، وفي مدينة بيشاور كان
على موعد مع الشيخ المحدث العلامة نصر الدين -رحمه الله - فدرس عنده كتب الصحاج
والسنن كلها (البخاري، مسلم، أبو داود، النسائي، الترمذي، انق ماجه) كما أنه درس عند
الشيخ قطب الدين -رحمه الله - بقية العلوم في قرية ليمالبور (قبائل غرغمثمت). وبذلك
أكمل دراسته النقلية والعقلية، كل ذلك في وقت قصير وقد بارك الله في وقته وجهده.
كان -رحمه الله - محبوبا لدى مشايخه يقدرونه ويجلونه لما رأوا من حبه للعلم والمعرفة،
ولما له من قوة الحجة والقدرة على الاستنباط.