ومن مميزات مرحلته العملية دعوته الجادة والصادقة لكي تقوم دولة باكستان على
أساس نهج إسلامي قويم، فكان رحمه الله ضد الأحزاب السياسية التي تؤيد بصراحة
وبكل وقاحة معارضتها للإسلام وأهله لكي يحققوا مصالح شخصية من وراء ذلك.
ومن مميزات هذه المرحلة أيضا ذهابه إلى الجهاد، ففي عام 367 1 هـ/947 1 م، ذهب إلى
كشمير فكان نعم القائد والداعية وهذا ما شهد به المجاهدون لما رأوا من صلابته وعزمه
وغزارة علمه وتأثيره في الناس. وكان الشيخ محمد صديق رحمه الله يردد دائما لو تركونا
في ساحة القتالط لما أخذت كشمير منا وقتا ولا جهدا، فالمجاهدون كانوا مصممين على
النصر أو الشهادة ولكن مشيئة الله وإرادته وقضاؤه ولا راد لمشيئته وإرادته وقضائه.
بعد عودة الشيخ من الجهاد فكر في الهجرة إلى الحرمين الشريفين، وسبق له وأن حج
مرتين ورأى الحرمين الشريفين واجتمع بعلمائها في مكة المكومة والمدينة المنورة، وأقام
فيهما مدة طويلة قرابة ستة أشهر أوأكثر وكانت تراوده فكرة الهجرة منذ ذلك الوقت،
وقد حان الوقت.
ففي عام 1368 هـ هاجر إلى المدينة المنورة واستقر بها، وبدأ تكملة مشواره فواصل
تدريسه طلبة العلم، ولما عرفه الناس وعرفوا علمه وإخلاصه وتفانيه وعقيدته السلفية
الخالصة هيأ الله له أحد علماء المسجد النبوي الشريف فأوصل خبر هذا الشيخ إلى أسماع
المسئولين عن المسجد النبوي الشريف وعن المدرسين فعينوه مدرسا رسميا وذلك
بتاريخ 14/ 2 / 1378 هـ، هذا بالإضافة إلى قيامه بالتدريس في مدرسة العلوم
السلفية، ومدرسة التهذيب، ثم أخيرا مدرسة دار الحديث المدينة التابعة للجامعة
الإسلامية، ومكث مدرسا بدار الحديث مدة طويلة حتى تقاعد، وبعد تقاعده رحمه الله
كان يدرس طلبة شعبة الحديث في دار الحديث نزولا عند رغبة طلبة للعلم.
تدريسه في المسجد النبوي الشريف: أما تدريسه الفعلي في المسجد النبوي الشريف
فيقرب أربعين عاما بصرف النظر عن الإذن الرسمي له بالتدريس.