وفي المدينة المنورة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم كان رحمه الله يجتمع
بالوافدين إليها والزائرين، وكان يشرح لهم مناسك الحج واداب الزيارة ويبين لهم
العقيدة السلفية المباركة بطريقة محببة وبالحكمة والموعظة الحسنة فاستفاد منه الكثير،
وكان يغتنم وجود العلماء في المدينة أمثال الشيخ أبو الحسن الندوي، ومفتي محمود
(مفتي باكستان) وغيرهم، وكانت له معهم مناقشات علمية ومفيدة وكان رحمه الله
يؤازرهم ويعضدهم ويشد على أيديهم ويقول لهم أنتم في ساحة الجهاد وأسأل الله لكم
العون والتوفيق، فأنتم منارات للإسلام تشع على الافاق وأسأل الله عز وجل أدن يجعل
تحكيم الشريعة الإسلامية في باكستان حقيقة في القريب العاجل، فلم تقم دولة باكستان
إلا على أساس الإسلام وكل من يريد لها خلاف ذلك رد الله كيده في نحره، فباكستان
دولة إسلامية قوية إذا حكمت شرع الله. وكان يقول! لهم: عليكم الرفق بولاة الأمور
وذلك بخصوص دعوتهم على تحكيم شرع الله وعدم تأليب العامة عليهم فإن في ذلك
ضررا في العامة والخاصة.
كان رحمه الله ينهج منهج السلف الصالح في أمورهوكان متعمقا في علم التوحيد
والعقيدة عالما بالأصول والفروع، مناقشاته هادئة وجادة وعلمية تعتمد أولا على الدليل
النقلي من الكتاب والسنة ثم الأدلة العقلية والقياسية وغيرها، وكان مطلعا على كتب
المذهب، قام بتدريس الصحاح الست والفقه على المذاهب المختلفة، وعلم التجويد،
وعلوم القرآن والتفسير، وعلوم اللغة العربية وكان يجتمع عنده طلبة كنيرون وعلى
أفهام متباينة وأمزجة متغايرة، وكلهم يلتفون حوله وهم مقتنعون، ويتفرقون عنه وهم
راضون، كان له باع طويل في علم المنطق، كان رحمه الله دمث الأخلاق مستقيما حسن
المعاشرة مع الخاص والعام.