كتاب معلمو المسجد النبوي الشريف

وقد وصفه لي (1) من عرفوه بأنه معتدل الجسم، مستدير الوجه، أسمر اللون، واسع
العينين، خفيف الشارب، كث اللحية، يرتدي العمامة على رأسه دائما والجبة في بعض
الأحيان. نشأ الشيخ اللكنوي في دار أخيه وفي كنف والدته، حيث شرح الله صدره لحفظ
كتاب الله وهو في السادسة من عمره، وفرغ من حفظه وتجويده وهو في الحادية عشرة.
تعليمه بالهند: بعد أن أنهى حفظ كتاب الله، التحق بإحدى المدارس ودرس، بها بعض
المبادى، وأخذ فنون الحساب والمساحة والجبر والمقابلة والنحو والصرف على ابن خالته
وابن عمه علامة اطند عبد الحي اللكنوي المتوفى سنة 4 130 هـ، ثم قرأ العلوم العربية
والدينية والعقلية على بعض العلماء، فقام بحفظ المتون، ثم قرأ على الشيخ الفاضل
حفيظ الله البندوي، وبعد ذلك على الشيخ عين القضاة بن محمد وزير الحيدر أبادي، ثم
قرأ الكتب الستة والفقه الحنفي، وغيرها من العلوم على الشيخ فضل الله بن نعمة الله،
والشيخ محمد نعيم بن عبد الحكيم النظامي، وقرأ بعض كتب المطولات على الشيخ عبد
الرزاق اللكنوي وقرأ عليه الموطأ والصحاح الستة ومشكاة المصابيح، وتعلم منه طريقة
الفتوى، وقد تأثر الشيخ اللكنوي بالشيخ عبد الرزاق كثيرا فسلك طريقه، وتعلم منه
الكثير، واعتنى رحمه الله باستجارة مشايخه إجازة معينة فيما قرأ عليهم، وإجازة عامة ثم
أجازوه بالتدريس، فدرس وانتفع به العباد في المعقول والمنقول ببلدته واستمر يدرس
سنوات عديدة (2).
__________
(1) كاتب السيرة الذاتية، الشريف أنس يعقوب كتبي.
(2) هجرته الأولى إلى الحجاز: وفي عام 308 1 هـ رحل إلى الحجاز قاصدا الحج والزيارة وفي الحجاز التقى
ببعض علماء الحرمين الأفذاذ، وأجازوه عامة، ومنهم: الشيخ المفتي عباس بن صديق المكي، والعلامة
الشيخ عبد الله بن حسن المكي، والعلامة أحمد أبو الخير ميرداد الحنفي، والشيخ محمد علي بن ظاهر
الوتري، والشيخ محمد الحريري، وقرأ الشاطبية على الشيخ عبد الله المكي، وجود القرآن بالقراءات

الصفحة 766