دروسه في الحرم المكي: واستأنف - رحمه الله - نشاطه العلمي الإرشادي في مكة المكرمة،
بفتح دروس للعامة بين العشاءين، وبعد صلاة الفجر في المسجد الحرام، في التفسير والحديث
بطريقة غير مألوفة للناس، وذلك بعدم التقيد بكتاب معين، فكان يقرأ الآية غيبا ثم يبدأ في
تفسيرها بما وهبه الله من سعة الإطلاع، وسرعة استحضار أقوال السلف مكتفيا في ذلك
بالصحيح الثابت المأثور من الأقوال والروايات، وبهذه الطريقة أكمل مرارا تفسير القرآن
الكريم، وفي الحديث أكمل قراءة الصحيحين وشرحهما على طريق تفسير القرآن الكريم،
وكانت حلقات دروسه ملتقى أجناس شتى من أهل مكه والوافدين إليها، ونفر كثير من أهل
جدة كانوا يحرصون على دروسه كلما جاءوا إلى الحرم، ولم تكن دروسه تخلو من طرف علمية،
أو نوادر أدبية دفعا للسأم، وترويحا لنفوس المستمعين على عادة العلماء الأقدمين الأذكياء.
وإذا تعرض لاراء الفرق المنحرفة من القدماء أو العصريين شرح للمستمعين انحرافاتهم، ثم
يبدأ في نقض ارائهم بطريقه علمية منطقية سهلة، يرتاج إليها الحاضرون، ويصغون إليه وكأن
على رؤوسهم الطير (1).
__________
(1) ومدرسة دار الحديث: كان الاهتمام بالحديث وكتبه ودراسته ودراسة فنونه في مقدمة ما كان يحرص عليه
الشيخان الجليلان الشيخ عبد الظاهر محمد أبو السمح، والشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، وبناء عليه قام
الاثنان بتأسيس (دار الحديث بمكة) سنة 0 35 1 هـ (931 1 م) بعد الاستئذان من الملك عبد العزيز- رحمه
الله - وقد رحب بالفكرة، ووعدهما بالمساعدة في كل ما يحتاج إليه هذا المشروع. وتم افتتاح هذه الدار تحت
إدارة الشيخ عبد الظاهر أبي السمح، وعهد إلى الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة بأن يكون أول مدرس بها،
واختير لها كذلك نخبة من العلماء المشتغلين بالحديث وعلومه للتدريس بها. وبذل الشيخ محمد عبد الرزاق
مجهودا كبيرا في رفع مستوى طلاب الدار في علوم الحديث، وكان معظم طلابها يومئذ من المجاورين، وبعد
سنوات تخرج فيها عدد لا بأس به، فرجعوا إلى بلادهم بأفريقيا وآسيا دعاة إلى الله، وهداة إلى سنة رسوله
- صلى الله عليه وسلم - تولى كثير منهم المناصب الدينية الرفيعة في بلادهم. انتداب الشيخ للتدريس في أول معهد علمي
أقيم بالرياض: وفي سنة 372 1 هـ (952 1م) تأسس في الرياض أول معهد علمي تحت إشراف سماحة
مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله، وانتدب الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة