دروسه الخاصة: وكان للشيخ - رحمه الله - بعض الدروس لأفراد من راغبي العلم في
حجرته بباب علي، في المسجد الحرام، وكانت تعرف بقبة الساعات، وهذه الدروس كانت
تشمل اللغة العربية، (النحو والصرف والبلاغة)، وأصول التفسير، وأصول الحديث،
والرياضيات كالجبر والهندسة والفلك، ولم تكن دراسته لعلم الفلك على الطريقة القديمة
(الربع المجيب) بل كانت على الطريقة الحديثة، وقد ساعدته معرفته بمبادئ اللغة الإنجليزية
للاستفادة بالتقويم الفلكي السنوي، الذي تصدره البحرية الملكية البريطانية بلندن) (1).
__________
للتدريس به في مادة التفسير والحديث وفروعهما، وقد وجد طلاب المعهد في شيخهم المنتدب كنوزا من
المعرفة، تجمع بين القديم والجديد، وكثيرا ما كانت دروس الشيخ تتحول بالأسئلة والمناقشة إلى علم
الجغرافية والهندسة والفلك، واراء المذاهب القديمة والجديدة في هذه العلوم. واستمر انتدابه سنة واحدة
تقريبا، ثم عاد إلى مكة المكرمة. إحالته إلى التقاعد: وبعد جهاد علمي متواصل، وخدمة للعلم في مختلف
مجالاته، ونشر للمعرفة بكل الوسائل وبعد الأثر البارز الملحوظ الذي تركه رحمه الله في كل من الحرمين
المثريفين، بلغ الشيخ السن القانونية التي يحال فيه الموظف إلى التقاعد، وهي الأربع والستون من العمر،
صدرت الإرادة الملكية إلى سماحة رئيس القضاة الشيخ عبد الله بن حسن ال الشيخ=بإحالته إلى التقاعد
بكامل راتبه. لقد أحيل الشيخ محمد عبد الرزاق إلى المعاش، بيد أن أحدا لم يدرك ذلك غير أقاربه، أما
الطلاب الذين كانوا يدرسون عنده، والذين يجتمعون في حلقات درسه الصباحية والمسائية، فلم يشعروا
بأي فرق في مجالس دروسه في الحرم الشريف وفي حجرته، بل زاد نشاطه في ذلك، وزاد عدد الطلاب عنده،
كما شاهد المتصلون به زيادة اهتمام منه في التأليف والتعليقات على الكتب وكتابة المقالات في المجلات.
(1) في فكرة تأسيس مرصد فلكي في مكة المكرمة: وولعه بهذا الفن دفعه إلى فكرة تأسيس مرصد فلكي
صغير، على رأس جبل مبيس بمكة المكرمة، للإستعانة بالآلة على إثبات رؤية الهلال لشهر رمضان،
ورؤية هلال ذي الحجة لتحديد وقفة عرفات وعيد الأضحى، وعرض الفكرة على الملك سعود بن عبد
العزيز رحمه الله فوافق، وأصدر أمره لوزارة المالية ببناء غرفة خاصة للمرصد على قمة جبل قبيس كما
ساعده في جلب بعض الات الرصد في مقدمتها (تلسكوب) ولكن مع الأسف لم يكتب للفكرة
الظهور إلى الوجود نظرا لغرابتها.