كتاب صيانة صحيح مسلم

سَمعه من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنَهْيه عَن عَكسه فَهُوَ مِمَّا يصلح حجَّة لمن قَالَ إِن الْوَاو تَقْتَضِي التَّرْتِيب وَهُوَ مَذْهَب كثير من الْفُقَهَاء الشافعيين وشذوذ من النَّحْوِيين
وَمن قَالَ إِنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيب وَهُوَ الْمُخْتَار وَقَول الْجُمْهُور فَلهُ أَن يَقُول فِيمَا رَوَاهُ مُسلم لم يكن ذَلِك من ابْن عمر لكَون الْوَاو مرتبَة بل لِأَن صَوْم رَمَضَان نزلت فرضيته فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة وَنزلت فَرضِيَّة الْحَج فِي سنة سِتّ وَقيل سنة تسع بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وَمن حق الأول أَن يتَقَدَّم فِي الذّكر على الآخر
وَهَكَذَا نقُول نَحْو ذَلِك فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى الأهم يقدم فِي الذّكر وَإِن لم يعْطف ذَلِك بِحرف الْوَاو فَكَانَت مُحَافظَة ابْن عمر على ذَلِك لمثل ذَلِك وَأما مُخَالفَة من خَالف من رُوَاة الحَدِيث لما نَص عَلَيْهِ ابْن عمر الرَّاوِي لَهُ فِي قصَّة الرجل فَرَوَاهُ عَنهُ بِتَقْدِيم ذكر الْحَج على ذكر الصَّوْم
فَكَأَن ذَلِك وَقع مِمَّن كَانَ يرى الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى وَيرى أَن تَأْخِير الأول أَو الأهم فِي الذّكر شَائِع فِي اللِّسَان فتصرف فِيهِ بالتقديم وَالتَّأْخِير لذَلِك مَعَ كَونه لم يسمع نهي ابْن عمر عَن ذَلِك
فَافْهَم ذَلِك فَإِنَّهُ من الْمُشكل الَّذِي لم أرهم بَينُوهُ وَالله أعلم

الصفحة 147

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text