كتاب صيانة صحيح مسلم

وَهَذَا معنى صَحِيح رائق غير مباعد لظَاهِر الحَدِيث فَإِن يكن قد قَالَه أحد سبق فأحرى لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ مِمَّا تَركه الأول للْآخر وَللَّه الْحَمد كُله وَهُوَ أعلم
ثمَّ أَقُول يتَّجه فِيهِ معنى آخر مطرد فِي سَائِر الْأَحَادِيث القاضية بالْكفْر فِيمَا لَيْسَ فِي نَفسه كفرا وَهُوَ أَن ذَلِك يؤول بِهِ إِلَى الْكفْر إِذا لم يتب تَوْبَة ماحية لجرمه ذَلِك إِذْ الْمعْصِيَة إِذا فحشت جرت بشؤمها إِلَى الْكفْر وَلذَلِك شَوَاهِد وَوصف الشَّيْء بِمَا يؤول إِلَيْهِ سَائِغ شَائِع من ذَلِك قَول الله تبَارك وَتَعَالَى {إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون} وَالله أعلم
وَقد روينَا فِي بعض رِوَايَات هَذَا الحَدِيث فِي مخرج أبي عوَانَة الإِسْفِرَايِينِيّ الْحَافِظ على كتاب مُسلم فَإِن كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا فقد بَاء بالْكفْر
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى أَنه إِذا قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِر وَجب الْكفْر على أَحدهمَا
فَهَذَا إِن لم يكن من عبارَة بعض الروَاة رِوَايَة مِنْهُ بِالْمَعْنَى على مَا فهمه مَعَ أَنه لَيْسَ الْأَمر على مَا فهمه كَمَا وَقع فِي كثير من رواياتهم فَالْوَجْه الْأَخير حِينَئِذٍ هُوَ الرَّاجِح الْمُخْتَار وَالله أعلم
قَوْله بَاء بهَا أَحدهمَا مَعْنَاهُ عِنْد بعض أهل اللُّغَة احتملها وَعند بَعضهم مَعْنَاهُ رَجَعَ بهَا وَالله أعلم
قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَدِيث أبي ذَر لَيْسَ من رجل ادّعى لغير أَبِيه وَهُوَ يُعلمهُ إِلَّا

الصفحة 235

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text