كتاب الطب النبوي لابن طولون

وقال ابن دريد في أماليه: أخبرنا ابن حاتم عن أبي عبيد عن يونس قال: قال الحجاج بن المنذر بن جاورد العبدي: ما لبسك في الشتاء؟ قال: أظهر الخز, قال: ففي الصيف؟ قال: ثياب سابور, قال: ففي الربيع؟ قال: عصب اليمن, قال: أتشرب اللبن؟ قال: لا, قال: لم؟ قال: لأنه مدفرة مبخرة, قال: أفتشرب الطلا؟ قال: لا, قال: ولم؟ قال: ميبسة مقطعة منفخة, قال: فما شرابك؟ قال: في الصيف نبيذ الدقل وفي الشتاء نبيذ العسل.
قال في الموجز: ليتلق الربيع بالفصد والاستفراغ بالقيء واستعمال المطفئات ومسكنات المواد, ويجتنب المسخنات كلها كالحركة المفرطة, ويقلل الغذاء, ويلبس فيه السنجاب والمضربات الخفيفة, ويلزم في الصيف الهدو والدعة والظل والأغذية الباردة القامعة اللطيفة كالرمانية, ويهجر كل ما يسخن ويجفف وينقص الأغذية, ويكثر من الفاكهة الرطبة كالأجاص والخيار والبطيخ, ويلبس فيه الكتان العتيق, والاغتسال بالماء البارد يقوي البدن وينعشه ويجمع القوى ويقويها, وإنما يستعمل وقت الظهيرة لمن هو حار المزاج معتدل اللحم شاب, ويمنع منه الصبي والشيخ ومن به إسهال أو تخمة أو نزلة, ويجتنب في الخريف كل ما يجفف, وكثرة الجماع والاغتسال بالماء البارد وشربه وكشف الرأس والاستكثار من الفاكهة [الرطبة], وأما القيء فيه فيجلب الحمى, ويحترز من برد الغدوات وحر الظهائر, ويستقبل الشتاء بلبس الجبب والنيفق وأما الحواصل والدلق فمفرطات لا

الصفحة 118