وأخرج ابن السني وأبو نعيم عن محمد بن إسحاق المدني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار أخواله من الأنصار ومعه علي بن أبي طالب فقدموا إليه قناعاً من رطب فأهوى علي ليأكل, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تأكل فإنك حديث عهد بالحمى.
وأخرج الترمذي وابن ماجه وابن السني وأبو نعيم عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله يطعمهم ويسقيهم.
قال في الموجز: العلاج يتم بأشياء ثلاثة: بالتدبير والأدوية وأعمال اليد.
فالتدبير هو التصرف في الأسباب [الستة] الضرورية, وحكمه من جهة الكيفية حكم الأدوية لكن الغذاء من جملة أحكام تخصه فإنه قد يمنع كما في البحران, وعند المنتهى لئلا يشتغل الطبيعة بهضمه عن دافع المرض, وعند النوب لذلك ولئلا يكثر [الكرب] بحرارة الطبخ, وقد يستقص, إما في كيفيته - أي تغذيه وإن كان كميته كثيرة كما يفعل لمن شهوته وهضمه قويان, وفي بدنه أخلاط كثيرة أو ردية, فبكثرة كميته يشد الشهوة ويشغل المعدة, وبقلة تغذيته لا تزيد الأخلاط, وهذا مثل البقول والفواكه وقد يعكس هذا أعني تنقص كميته دون كيفيته كما يفعل من هضمه وشهرته ضعيفان وبدنه محتاج إلى التغذية فبقلة مقداره يمكن هضمه واستمراؤه وبكثرة تغذيته يقوى ويغذي, وقد ينقص الغذاء