كتاب الطب النبوي لابن طولون

كماً وكيفاً، إذا اجتمع مع ضعف الشهوة والهضم امتلأ بدني، وقد يكثر الغذاء اللطيف السريع النقود إذا لم تف القوة والمدة يهضم بطئ النفوذ ويتوفاه بعد غذاء غليظ لئلا ينهضم فلا يجد مسلكاً فيفسد ويفسد وقد يؤثر الغذاء الغليظ كما يفعل من يراد بتلبد حس عضو منه يوجعه أدنى سبب ويتوقاه عند خوف السدد والغذاء، وإن كان صديق القوة فهو عدوها لصداقته المرض الذي هو عدوها فلا يستعمل منه في المرض إلا ما لا بد منه في التقوية.
أما العلاج بالدواء فله قوانين [ثلاثة أحدها] اختيار كيفية [وذلك] بعد معرفة نوع المرض ليعالج بالضد [وثانيها] اختيار وزنه ودرجة كيفية، وذلك يحصل بالحدس الصناعي من طبيعة العضو ومقدار المرض ومن الجنس والسن والعادة والفصل والصناعة والبلد والسحنة والقوة، ومن المعالجات الجيدة المشتركة لأكثر الأمراض: الفرح ولقاء من يسر به وملازمة من يستحي منه ويستأنس بحضرته حتى ربما يرى المدنف من العشاق بزورة معشوقة بعد الجفا نفعه، وكذلك الأرائح الطيبة والإسماع اللذيذة، وربما نفع الانتقال من هواء آخر ومن مسكن آخر ومن فصل إلى فصل آخر، وقد ينفع تغير الهيئات كما ينفع الانتصاب من وجع الظهر والنظر الشزز إلى شيء يلوح من الحول.

الصفحة 124