كتاب الطب النبوي لابن طولون

شرب بعض النقوعات يلطف بها غذاءه كنقيع التمر أو الزبيب أو الشعير, ومنها استعمال الطيب وجعل المسك في مفرقه والادهان والاكتحال.
وكان عليه السلام يغذي روح الدماغ والقلب بالمسك وروح الكبد والقلب بالعسل ويقلل الغذاء الأرضي الجسماني ويتغذه بالنقيع فما انفع هذا التدبير وما أفضله.
وقوله: عليكم بالشفائين العسل والقرآن - وجمع في هذا القرآن بين الطب البشري والطب الإلهي وبين الفاعلي الطبيعي والفاعل الروحاني وبين طب الأجساد وطب الأنفس وبين السبب الأرضي والسبب السماوي.
وقال الذهبي: عسل -بوبه عليه البخاري باب الدواء بالعسل- وقول الله تعالى: {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس}.
وروى أبو سعيد رضي الله تعالى عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي استطلق بطنه فقال: اسقه عسلاً فذهب أخوه ثم رجع فقال: سقيته فلم ينفع وعاد مرتين, فقال في الثالثة أو الرابعة: صدق الله وكذب بطن أخيك ثم سقاه فبرأ - رواه البخاري ومسلم.
وله: إن أخي عرب بطنه، أي فسد هضمه واعتلت معدته وعرب كدرب قلت: قوله وكذب بطن أخيك - دال على أن للشرب منه لا يكفي مرة ولا مرتين وذلك الرجل كان إسهاله من تخمة فأمره صلى الله عليه وسلم بالعسل, والعسل شانه دفع الفضلات المجتمعة في المعدة والأمعاء, ووجه آخر وهو أن من الإسهال ما يكون سبب رطوبته يلحح في الأمعاء فلا تمسك الثقل, وهذا المرض يسمى زلق الأمعاء, والعسل فيه جلاء للرطوبات, فلما أخذ العسل جلا تلك الرطوبات فأحدرها فحصل البرء, ولذلك

الصفحة 210