ثقيلان وهما الأرض والماء, فالنار حارة يابسة والهواء حار رطب والأرض باردة يابسة والماء بارد رطب, أي طبع كل طبع إذا خلى وما يوجبه وما يعارضه سبب من خارج ظهر عن الأول حر محسوس وحالة هي يبس, وعن الثاني حر محسوس وحالة هي رطوبة وعن الثالث والرابع برد محسوس ويبس أو رطوبة والرطب سهل القبول للهيئة التشكلية سهل الترك لها, واليابس عسر القبول عسر الترك, ومهما تخمر اليابس بالرطب استفاد اليابس من الرطب قبولاً لتشكيل والتمديد سهلاً واستفاد الرطب من اليابس حفظاً لما حلت فيه من التقويم والتعديل قوياً واجتمع اليابس بالرطب عن يبسه واستمسك الرطب باليابس عن سيلانه والثقيلان أعون في كون الأعضاء وفي سكونها, والخفيفان أعون في كون الأرواح وفي تحريكها وتحريك الأعضاء, وإذا تصغرت أجزاء هذه الأركان الأربعة وتماست فعل بعضها في بعض بقواها المتضادة وكسر كل واحد سورة كيفية الآخر, فإذا انتهى الفعل فيها إلى حد مما حدث لذلك المركب كيفية متشابهة في أجزائه هي المزاج فتارة يغلب عليه الحر واليبس وتارة الحر والرطوبة, وتارة البرد واليبس وتارة البرد والرطوبة وتارة أحد الوصفين وتارة يكون وسطاً مطلقاً, وتحت ذلك أقسام بحسب العقل والواقع.
وأما الأخلاط فالخلط جسم رطب سيال ليتحيل إليه الغذاء أولاً وأنواعه أربعة: الدم وهو حار رطب, والصفراء وهي حارة يابسة. والبلغم وهو بارد رطب.
والسوداء, هي باردة يابسة, وأفضل هذه الأنواع الدم الطبيعي وهو غذاء الأعضاء والبلغم الطبيعي قريب الشبه منه وتحتاج إليه الأعضاء كلها لأنها إذا عقدت الغذاء الوارد المهيا دماً صالحاً تحليه القوة دماً وتغتذى وفائدته أيضاً تنديه المفاصل والأعضاء الكثيرة الحركة فلا يعرض لها جفاف بسبب حرارة الحركة وحاصل الأمر أن البغلم الطبيعي دم غير تام النضج والصفراء الطبيعية وهي رغوة الدم وإذا تولدت في البدن انقسمت قسمين فيذهب قسم منها مع الدم وذلك لنخالطه في