كتاب الطب النبوي لابن طولون

تضر الطبخ وهذا المحترق لطيفة صفراء غير طبيعية وكثيفة سوداء غير طبيعية والفج هو البلغم والمتصفى من هذه الجملة نضجاً هو الدم فإذا انفصل هذا الدم عن الكبد تصفى أيضاً عن مائية فضيلة فينجذب إلى عروق نازل إلى الكليتين ومعهما جزء من الدم يقدر غذاء الكليتين فيغذوهما ويندفع باقيهما إلى المثانة والاحليل وأما الدم الحسن القوام فيندفع في عرق الأعظم الطالع من حدبة الكبد فيسلك في الأوردة المتشعبة منها في جداول الأوردة ثم في سواقي الجداول ثم في رواضع السواقي ثم في العروق اللينة الشعرية ثم يرشح فوهاتها في الأعضاء بتقدير العزيز العليم الحكيم -انتهى.
وقال الذهبي: الأخلاط أربعة: الدم -وهو أفضلها وهو رطب حار, وفائدته تغذية البدن والطبيعي منه حلو لا نتن له ثم البلغم وهو رطب بارد وفائدته أن يستحيل دماً إذا فقد البدن الغذاء وأن يرطب الأعضاء فلا يجففها الحركة والطبيعي منه ما قارب الاستحالة إلى الدموية وغير الطبيعي منه المالح, يميل إلى الحرارة والحامض ويميل إلى البرد والمخ وهو خالص البرد ثم الصفراء وهي حارة يابسة وعلوها المرارة وهي تلطف الدم وتنفذه في المجاري الضيقة وينصب جزء منها إلى الأمعاء فينبه على خروج النجو وللطبيعي منها أحمر خفيف وغير الطبيعي فالمخي والكراثي والزنجاري والاحتراقي وهو في الزنجاري أقوى من الكراثي فلذلك ينحدر بالموت ثم السوداء وهي يابسة باردة وهي تغلظ الدم وهي تغذي الطحال والعظام وينصب جزء منها إلى فم المعدة فينبه على الجوع بحموضتها والطبيعي منها ردي الدم وغير الطبيعي يحدث عن احتراق أي خلط كان وهي المرة السوداء.
وقال: المزاج أقسامه تسعة واحد معتدل وغير معتدل, أما مفرد وهو أربعة: حار وبارد ورطب ويابس, وأما المركب وهو أربعة حار يابس, وحار رطب, وبارد يابس, وبارد رطب, وأعدل أمزجة الحيوان مزاجاً مزاج الإنسان وأعدل مزاج الإنسان مزاج المؤمنين وأعدل لمزاج المؤمنين مزاجاً مزاج الأنبياء, وأعدل مزاج الأنبياء مزاج الرسل وأعدل الرسل مزاجاً مزاج أولوا العزم وأعدل أولي العزم

الصفحة 24