كتاب التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار

رجلاً، فقال له: يا هذا أراك قد تغير لونك، ونحل جسمك، فمم هو؟ فقال آخر: وإني لأرى ذلك، فمم هو؟ قال: أصبحت منذ ثلاثة أيام صائماً، فلما أتيت بعشائي، عرضت لي هذه الآية:
{يسقى من ماء صديد * يتجرعه ولا يكاد يسيغه} إلى قوله: {عذاب غليظ} .
فلم أستطع أن أتعشاه، فأصبحت صائماً، فلما أتيت بعشائي أيضاً، عرضت لي، فلم أستطع أن أتعشاه، فلي ثلاث منذ أنا صائم، قال: يقول الرجل الأخر: وهي التي عملت بي هذا العمل.
ومن طريق خليد بن حسان الهجري، قال: أمسى الحسن صائماً فأتي بعشائه، فعرضت له هذه الآية: {إن لدينا أنكالا وجحيما * وطعاما ذا غصة وعذابا أليما} فقلصت يده، وقال: ارفعوه، فأصبح صائماً، فلما أمسى، أتى بإفطاره، فعرضت له الآية، فقال: يا أبا سعيد، تهلك وتضعف! ! فأصبح اليوم الثالث صائماً، فذهب ابنه إلى يحيى البكاء وثابت البناني ويزيد الضبي، فقال: أدركوا أبي، فإنه هالك، فلم يزالوا به، حتى سقوه شربة ماء من سويق.
ومن طريق صالح المري قال: كان عطاء السلمي، قد أضر بنفسه حتى ضعف، فقلت له: إنك قد أضررت بنفسك، وأنا متكلف لك بشيء، فلا ترد كرامتي، قال: أفعل، قال: فاشتريت سويقاً، من أجود ما وجدت، وسمناً، قال: فجعلت له شريبة، فلتيتها وحليتها، وأرسلت بها مع ابني وكوزاً من ماء، فقلت له: لا تبرح حتى يشربها، فرجع، فقال: قد شربها، فلما كان من الغد، جعلت له نحوها، ثم سرحت بها مع ابني، فرجع بها لم يشربها، قال: فأتيته فلمته، وقلت: سبحان الله! أرددت علي كرامتي؟ ! إن هذا مما يعنيك ويقويك على الصلاة، وعلى ذكر الله تعالى، فلما رآني قد وجدت من

الصفحة 156

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text